FreeMuslim
05-09-2007, 06:03 AM
معضلة ثلاثية / احمد عمرابي
المختصر/
البيان / هل حقاً تريد إيران انسحاباً أميركياً من العراق وفق جدول زمني محدد؟
في العراق حكومة يهيمن عليها ائتلاف شيعي، وبينما تحظى هذه الحكومة بدعم طهران فإنها تحظى في الوقت نفسه بدعم واشنطن.والصورة الإجمالية هي إذن تحالف ثلاثي ضمني يجمع بين الولايات المتحدة وإيران وحكومة المالكي. وهو تحالف موجه ضد عدو مشترك هو المقاومة السنية.
وطالما بقي الوضع على هذا النحو فإنه لن يلوح على الأفق القريب أي حل للمعضلة العراقية. لهذا لم يكن مثار استغراب أن ينتهي المؤتمر الدولي بشأن العراق الذي اختتم الأسبوع الماضي في شرم الشيخ إلى فشل تام. المعضلة أكثر تعقيداً مما تبدو عليه.
بداية القصة كانت الخطة الأميركية لغزو العراق تمهيداً لاحتلاله بعد الإطاحة بنظام صدام حسين. فقد نسجت إدارة بوش الجانب السياسي للخطة على أساس عقد تحالف مع تنظيمات الشيعة العراقيين باعتبار أنهم ألد أعداء نظام صدام السني. وعلى الفور ومنذ الوهلة الأولى تجاوب قادة الشيعة مع رجال بوش وترجموا هذا التجاوب إلى استهداف قتالي ضد كل من يقاوم الاحتلال الأميركي.
بمرور الزمن تحولت هذه العلاقة إلى اعتماد تبادلي مع تصاعد شراسة المقاومة السنية المسلحة ضد الاحتلال الأميركي. فبقدر ما أصبحت القوة الاحتلالية معتمدة على الميليشيات الشيعية فان قادة الشيعة لا يرغبون في انسحاب القوات الأميركية من العراق قبل أن تنكسر شوكة المقاومة السنية بصورة حاسمة ونهائية.
طوال هذا الوقت كانت إيران على الخط لمساندة ودعم حلفائها قادة الائتلاف الشيعي بهدف أن ينتهي الأمر أخيراً إلى قيام دولة شيعية في العراق موالية لطهران.
أجل ان طهران ترغب في أن ترى القوات الأميركية تغادر أرض العراق عند نهاية المطاف.. ولكن ليس الآن.. ليس قبل القضاء المبرم على جماعات المقاومة السنية. وحينئذٍ يقع العراق تحت نفوذ إيراني كامل.
لهذا تتناغم طهران تماماً مع حكومة الائتلاف الشيعي في بغداد. وأحدث مثال لهذا التناغم المتبادل ما ورد ضمن خطاب رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي وخطاب وزير الخارجية الإيراني منوشهر متقي في مؤتمر شرم الشيخ. فقد أعلن المالكي أن حكومته ترفض أي تفاوض مع جماعات المقاومة المسلحة الذين يصفهم بالتكفيريين والبعثيين ـ متحاشياً عبارة «السنيين». وهذا هو أيضاً موقف إيران. فالمطلوب من وجهة نظر الحكومة الشيعية في بغداد والحكومة الإيرانية هو تصفية المقاومة وليس مفاوضة قادتها.
وفي هذا السياق أيضاً دعا الوزير الإيراني إلى «دعم إقليمي ودولي» لحكومة المالكي.
وهناك بعد ثلاثي لهذا التناغم يتمثل في الولايات المتحدة. فمن ناحية تتماثل رؤية طهران وحكومة المالكي مع رؤية واشنطن في نعت المقاومة السنية بالإرهاب.
ومن ناحية أخرى تتجاوب حكومة المالكي مع تبرير الرئيس بوش لبقاء القوات الأميركية إلى أجل غير مسمى. فبينما تقول إدارة بوش ان انسحاب هذه القوات مرهون بمدى جاهزية القوات العراقية لتسلم مهام الأمن فان حكومة المالكي تؤمن على هذا التبرير بأن جاهزية القوات العراقية لم تكتمل بعد.
إنه تشابك مصالح بين قوة عراقية محلية وقوة إقليمية مجاورة مع مصالح قوة دولية.
وهذه هي معضلة العراق.
المختصر/
البيان / هل حقاً تريد إيران انسحاباً أميركياً من العراق وفق جدول زمني محدد؟
في العراق حكومة يهيمن عليها ائتلاف شيعي، وبينما تحظى هذه الحكومة بدعم طهران فإنها تحظى في الوقت نفسه بدعم واشنطن.والصورة الإجمالية هي إذن تحالف ثلاثي ضمني يجمع بين الولايات المتحدة وإيران وحكومة المالكي. وهو تحالف موجه ضد عدو مشترك هو المقاومة السنية.
وطالما بقي الوضع على هذا النحو فإنه لن يلوح على الأفق القريب أي حل للمعضلة العراقية. لهذا لم يكن مثار استغراب أن ينتهي المؤتمر الدولي بشأن العراق الذي اختتم الأسبوع الماضي في شرم الشيخ إلى فشل تام. المعضلة أكثر تعقيداً مما تبدو عليه.
بداية القصة كانت الخطة الأميركية لغزو العراق تمهيداً لاحتلاله بعد الإطاحة بنظام صدام حسين. فقد نسجت إدارة بوش الجانب السياسي للخطة على أساس عقد تحالف مع تنظيمات الشيعة العراقيين باعتبار أنهم ألد أعداء نظام صدام السني. وعلى الفور ومنذ الوهلة الأولى تجاوب قادة الشيعة مع رجال بوش وترجموا هذا التجاوب إلى استهداف قتالي ضد كل من يقاوم الاحتلال الأميركي.
بمرور الزمن تحولت هذه العلاقة إلى اعتماد تبادلي مع تصاعد شراسة المقاومة السنية المسلحة ضد الاحتلال الأميركي. فبقدر ما أصبحت القوة الاحتلالية معتمدة على الميليشيات الشيعية فان قادة الشيعة لا يرغبون في انسحاب القوات الأميركية من العراق قبل أن تنكسر شوكة المقاومة السنية بصورة حاسمة ونهائية.
طوال هذا الوقت كانت إيران على الخط لمساندة ودعم حلفائها قادة الائتلاف الشيعي بهدف أن ينتهي الأمر أخيراً إلى قيام دولة شيعية في العراق موالية لطهران.
أجل ان طهران ترغب في أن ترى القوات الأميركية تغادر أرض العراق عند نهاية المطاف.. ولكن ليس الآن.. ليس قبل القضاء المبرم على جماعات المقاومة السنية. وحينئذٍ يقع العراق تحت نفوذ إيراني كامل.
لهذا تتناغم طهران تماماً مع حكومة الائتلاف الشيعي في بغداد. وأحدث مثال لهذا التناغم المتبادل ما ورد ضمن خطاب رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي وخطاب وزير الخارجية الإيراني منوشهر متقي في مؤتمر شرم الشيخ. فقد أعلن المالكي أن حكومته ترفض أي تفاوض مع جماعات المقاومة المسلحة الذين يصفهم بالتكفيريين والبعثيين ـ متحاشياً عبارة «السنيين». وهذا هو أيضاً موقف إيران. فالمطلوب من وجهة نظر الحكومة الشيعية في بغداد والحكومة الإيرانية هو تصفية المقاومة وليس مفاوضة قادتها.
وفي هذا السياق أيضاً دعا الوزير الإيراني إلى «دعم إقليمي ودولي» لحكومة المالكي.
وهناك بعد ثلاثي لهذا التناغم يتمثل في الولايات المتحدة. فمن ناحية تتماثل رؤية طهران وحكومة المالكي مع رؤية واشنطن في نعت المقاومة السنية بالإرهاب.
ومن ناحية أخرى تتجاوب حكومة المالكي مع تبرير الرئيس بوش لبقاء القوات الأميركية إلى أجل غير مسمى. فبينما تقول إدارة بوش ان انسحاب هذه القوات مرهون بمدى جاهزية القوات العراقية لتسلم مهام الأمن فان حكومة المالكي تؤمن على هذا التبرير بأن جاهزية القوات العراقية لم تكتمل بعد.
إنه تشابك مصالح بين قوة عراقية محلية وقوة إقليمية مجاورة مع مصالح قوة دولية.
وهذه هي معضلة العراق.