من لبنان
09-07-2004, 08:07 PM
كتبت عناية جابر في السفير بتاريخ 7/9/2004
الى زوجتي مع الشكر
أحيانا تصلنا بحكم عملنا الصحافي، إصدارات متواضعة، كتبها ناس متواضعون، وغالبا ما هي مستهلة بإهداءات تتنوع بين كتاب وآخر. منهم من يهدي عمله الى ابنه فلان وابنته فلانة. كثيرون يهدونه الى أمهاتهم وآبائهم إن كان هؤلاء أحياءً، او الى <<أرواحهم الطاهرة>> إن ودعوا دنيانا. ما يستوقفني اكثر، هو تلك الاهداءات الى زوجاتهم، اللواتي بحسبهم ساعدنهم على إنجاح هذا العمل الذي <<بين ايدينا>>، وسهرن الليالي حتى أبصر إصدارهم النور. أروح أتخيل الليالي هذه وأقيس مدى طولها، وأخمّن ما الذي صنعته هذه الزوجة لكي يطلع علينا كاتبنا بإنجازه الفذ هذا. هل هو الشاي يا ترى، الذي انهمكت بتوضيبه زوجة الكاتب؟ او القهوة، التي حرصت على إعدادها، لتنبيه الكاتب إذا داهمه النعاس، بغية ان يبقى صاحيا تماما، وعاملا من دون توقف على ابداعه. ام ان مؤازرتها تصب لصالح تغذية زوجها الكاتب، بالشوربا الساخنة والمقبلات واليخنات الدسمة وما شابه، ليتقوّى علينا نحن القراء، وعلى الكتابة والتأليف، ام لعله يا عناية، حرصها التام على عدم إقلاق راحته، من خلال تأمين الاجواء الهادئة لدرجة المشي على رؤوس الاصابع، او الاختفاء كليا، لكي يأتي الابداع على أتمّه.
غالبا خلف الاهداءات الساذجة لبعض الكتّاب المتواضعين الى زوجاتهم، عملية <<بلف>> رهيبة، و<<شوفة حال>> وتعال على حضورها الطيب، الذي يقتصر بنظر زوجها على صنع المنبهات والطبخ و<<ترويق>> الجو.
نقرأ، فإذا به إصدار باهت ومشوّش، لا يستحق ان تقف خلفه امرأة، ولا صوص حتى، ولعل نقده بهذا المعنى، يجب ان ينصب فعلا على المرأة التي ساهمت كما يقول زوجها بمراكمة مثل هذه الاصدارات التي لا طائل منها، والتي <<سهرت الليالي>> الله يعطيها العافية لكي يتمادى زوجها الكاتب في قهرنا.
لم أقرأ الا في ما ندر، من أهدت كتابها الى زوجها. ليس ترفعا او نضجا، بل لأنها على عادة بعض النساء في إصداراتهن، تكون قد كتبت كتابها وأصدرته، نكاية بالرجال وأولهم زوجها، فكيف تهدي كتابها الى من هو نكاية به؟ لا تستميلني الإهداءات العربية ولا أحبها الأجنبية أفهمها ففيها من امراضنا الشيء الكثير.
هذا ولم نذكر إهداءات يمتنع اصحابها عن ذكر اسم المُهدى إليه كاملا، فيكتفي لأسباب شخصية، أغلبها عاطفي بامتياز، على ذكر الحرفين الاولين فكأنما الكتاب بما فيه، مُتاح للعامة ما عدا الإهداء الذي يبقى سرا مستعصيا.
عجيب أمر الكتّاب العرب، كيف كل شيء مختلط بكل شيء.
الى زوجتي مع الشكر
أحيانا تصلنا بحكم عملنا الصحافي، إصدارات متواضعة، كتبها ناس متواضعون، وغالبا ما هي مستهلة بإهداءات تتنوع بين كتاب وآخر. منهم من يهدي عمله الى ابنه فلان وابنته فلانة. كثيرون يهدونه الى أمهاتهم وآبائهم إن كان هؤلاء أحياءً، او الى <<أرواحهم الطاهرة>> إن ودعوا دنيانا. ما يستوقفني اكثر، هو تلك الاهداءات الى زوجاتهم، اللواتي بحسبهم ساعدنهم على إنجاح هذا العمل الذي <<بين ايدينا>>، وسهرن الليالي حتى أبصر إصدارهم النور. أروح أتخيل الليالي هذه وأقيس مدى طولها، وأخمّن ما الذي صنعته هذه الزوجة لكي يطلع علينا كاتبنا بإنجازه الفذ هذا. هل هو الشاي يا ترى، الذي انهمكت بتوضيبه زوجة الكاتب؟ او القهوة، التي حرصت على إعدادها، لتنبيه الكاتب إذا داهمه النعاس، بغية ان يبقى صاحيا تماما، وعاملا من دون توقف على ابداعه. ام ان مؤازرتها تصب لصالح تغذية زوجها الكاتب، بالشوربا الساخنة والمقبلات واليخنات الدسمة وما شابه، ليتقوّى علينا نحن القراء، وعلى الكتابة والتأليف، ام لعله يا عناية، حرصها التام على عدم إقلاق راحته، من خلال تأمين الاجواء الهادئة لدرجة المشي على رؤوس الاصابع، او الاختفاء كليا، لكي يأتي الابداع على أتمّه.
غالبا خلف الاهداءات الساذجة لبعض الكتّاب المتواضعين الى زوجاتهم، عملية <<بلف>> رهيبة، و<<شوفة حال>> وتعال على حضورها الطيب، الذي يقتصر بنظر زوجها على صنع المنبهات والطبخ و<<ترويق>> الجو.
نقرأ، فإذا به إصدار باهت ومشوّش، لا يستحق ان تقف خلفه امرأة، ولا صوص حتى، ولعل نقده بهذا المعنى، يجب ان ينصب فعلا على المرأة التي ساهمت كما يقول زوجها بمراكمة مثل هذه الاصدارات التي لا طائل منها، والتي <<سهرت الليالي>> الله يعطيها العافية لكي يتمادى زوجها الكاتب في قهرنا.
لم أقرأ الا في ما ندر، من أهدت كتابها الى زوجها. ليس ترفعا او نضجا، بل لأنها على عادة بعض النساء في إصداراتهن، تكون قد كتبت كتابها وأصدرته، نكاية بالرجال وأولهم زوجها، فكيف تهدي كتابها الى من هو نكاية به؟ لا تستميلني الإهداءات العربية ولا أحبها الأجنبية أفهمها ففيها من امراضنا الشيء الكثير.
هذا ولم نذكر إهداءات يمتنع اصحابها عن ذكر اسم المُهدى إليه كاملا، فيكتفي لأسباب شخصية، أغلبها عاطفي بامتياز، على ذكر الحرفين الاولين فكأنما الكتاب بما فيه، مُتاح للعامة ما عدا الإهداء الذي يبقى سرا مستعصيا.
عجيب أمر الكتّاب العرب، كيف كل شيء مختلط بكل شيء.