تسجيل الدخول

مشاهدة النسخة كاملة : صرخة ٌمدوية ٌمن المسجد الأقصى في ذكرى الإسراءِ والمعراج



التقوى اقوى
07-19-2009, 12:41 PM
صرخة ٌمدوية ٌمن المسجد الأقصى في ذكرى الإسراءِ والمعراج





كلمة ألقيت بمحراب المسجد الأقصى المبارك في حينه





الحمدُ للهِ القائل ِفي الآيةِ الأولى من سورة ِالإسراء: ( سُبحانَ الذي أسرى بعبدهِ ليلاً منَ المسجدِ الحرام ِإلى المسجدِ الأقصى الذي باركنا حولهُ, لِنـُرِيَهُ من آياتنا, إنـَّهُ هو السَّميعُ البَصير) .


أيها الإخوة ُالعقلاء: بَدَأ اللهُ جلَّ في علاهُ فاتحة َالسورةِ بكلمةِ سُبحان, وهذهِ الكلمة ُإن كانت فهي لا تكونُ إلاَّ لأمرٍ جلل!


فبهَا يُمجِّدُ اللهُ نفسَهُ,


ويُعَظمُ شأنهُ, لقدرتِهِ على ما لا يقدرُ عليهِ احدٌ سواه،


وقد حُقَّ لهُ ذلكَ، فلا معبودَ بحقٍّ إلاَّ هو, وهو على كلِّ شيءٍ قدير,


وأنَّ ما سَيورِدُهُ بعدَهَا أمراً عظيمَ الشأن ِ.


( الذي أسرى بعبدهِ ) والإسراءُ: سيرُ الليل .


( بعبدهِ) مأخوذ ٌمنَ التعبُّدِ وهوَ تذللُ العبدِ لِمولاهُ .


( من المسجدِ الحرام ِ) وهو مسجدُ مكة َ: البيتُ العتيق .


( إلى المسجدِ الأقصى ) وهو بيتُ اللهِ ببيتِ المقدس ِبإيلياءَ مَعدَنُ الأنبياءِ صلواتُ ربي وسلامهُ عليهم أجمعين, من لدُنْ إبراهيمَ


الخليلَ عليهِ السلام .


لهذا جُمِعُوا لهُ فأمَّهُم فيهِ, فدَّلَ ذلكَ على انـَّهُ الإمامُ الأعظمُ, والنـَّبيُّ الأكرمُ, صلواتُ ربِّي وسلامُهُ عليهِ وآلهِ وصحبهِ وسائر الأنبياء والمرسلين .


( لِنـُرِيَهُ من آياتنا ) أي الأمورَ العظامَ الجسامَ, فإسراؤُهُ ومِعراجُهُ ووصُولـُهُ سماءً بعدَ سماءٍ، والمَشاهِدُ منَ الآياتِ كمَا وردَ في الحديث:


( أنـَّهُ يومَ معراجهِ عليهِ السلامُ أتى على قوم ٍتـُقرَّضُ ألسنتـُهُمْ وشفاهُهُمْ بمقاريضَ من نارٍ! كلما قـُرِّضَتْ عادتْ كما كانتْ ! لا يُفتـَّرُ عنهُم من ذلكَ شيء ـ أي لا يُخففُ عنهُمُ العذابُ ـ فقالَ الرسولُ الأكرمُ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ: مَن هؤلاءِ يا جبريلُ؟ قال: هؤلاءِ خُطباءُ الفتنةِ . ثمَّ أتى على جُحرٍ صغيرٍ يَخرجُ منهُ ثورٌ عظيمٌ, فجعلَ الثورُ يريدُ أن يرجعَ منْ حيثُ خرجَ فلا يستطيع, قالَ ما هذا يا جبريل ؟ قال: هذا الرجلُ يتكلمُ بالكلمةِ العظيمةِ ثمَّ يندمُ عليها فلا يستطيعُ أن يردَّهَا ) .


وهذا موافقٌ للحديثِ الذي رواهُ أبو هريرة ُرضيَ اللهُ تعالى عنهُ, عن رسول ِاللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ أنـَّهُ قال: ( إنَّ الرجُلَ ليتكلمُ بالكلمةِ مِنْ سَخـَطِ اللهِ, لا يرى بها بأساً فيهوي بها في نارِ جهنـَّمَ سبعينَ خريفا )


وهذهِ الأحاديثُ ينطبقُ وَصفـُهَا على علماءِ السُّوُءِ وفتاواهُمُ الضالةِ المنحرفةِ .


( إنـَّهُ هوالسَّميعُ البصير) أي السميعُ لأقوال ِعبادهِ مؤمِنِهـِمْ وكافِرِهِم, مُصدِّقِهم وكاذِبهم, العالِمُ العامِلُ المُخلصُ التــَّقِيُّ, منَ الناكثِ الهادم ِالفاجرِ الشقيِّ . البصيرُ بهم فيعطي كلاً منهم ما استحقـَّهُ في الدنيا والآخرة,


وصدق اللهُ العليُّ العظيمُ إذ يقول: ( فمن يعملْ مثقالَ ذرةٍ خيراً يره{ 7 } ومن يعمل مثقالَ ذرةٍ شراً يره{8}) الزلزلة .


وفي أيامِنا هذهِ التي نتنسَّمُ فيها نـَفـَحَاتِ الإسراءِ والمعراج ِ, وفي وقتٍ هُجرَ فيهِ القرآنُ, ولا تزالُ سُنة ُصاحبِ الذكرى مُعطلة ً, ومكة ُأرضُ بـِدْءِ الإسراءِ تحتَ حرابِ الأمريكان ِ, والقدسُ أرضُ مُنتهى الإسراءِ تكتوي بنارِ وطغيان ِيهود.


أي وربي !


فقد تغيَّرَ كلُّ شيءٍ تعلقتْ بهِ الذكرى حتى السَّماءُ التي عَبَرَهَا البراقُ دُنـِّستْ بطائراتِ الكفارِ,


والحائط ُ الذي رُبط َ إليهِ البراقُ تغيَّرَ ليُصبحَ وثـناً منَ أوثان ِ يهود،


وأرضُ بيتِ المقدس ِتئنُّ من هول ِالمؤامراتِ التي حيكتْ ضدَّهَا ولا تزال .


فتعالوْا إخوتي في اللهِ وأحبَّـتي: نطوفُ بمعيَّـتِكـُمْ بقاع َبعض ِأراض ِالمسلمينَ, مُعرجينَ مَعَكـُم نتحسَّسُ أخبارَهَا, وما صارت عليهِ أحوالـُهَا .


فها هو ذا مَسرَاهُ عليهِ السلامُ يتعرضُ لغزوٍ صليبيٍّ حاقدٍ,


فقد غزينا بعقرِ دارنا, واحتـُلتْ أرضُـنا, وسُلبتْ خيراتـُـنا,


واجتمعَ علينا بنو إسرائيلَ بشِقـَّيهم, يَهوديُّهُم ونصرانيُّهُم,


بقضِّهم وقضيضِهم,


بعسكرِهِم وفكرِهِم وثقافتِهم,


وأعانهُم علينا حكامٌ حمقى باعوا أخرتـَهُم بدنياهُم أو بدنيا غيرِهِم،


يعملونَ بجدٍ على ملاحقةِ المخلصينَ وقتلِهـِم أو حبسِهـِم،


ففي كلِّ يوم ٍتقومُ زبانيتـُهُمْ بمداهماتٍ لأماكنَ تواجُدِ المجاهدينَ وتصفيتهـِم، لا لشيء! إلاَّ أنـَّهم قالوا أخرجوا المشركينَ من جزيرةِ


العربِ، امتثالاً لقولِهِ عليهِ السلامُ: (لا يجتمعُ في جزيرةِ العربِ دينان ) .


وقولِهِ أيضاً: ( لأخرِجنَّ اليهودَ والنَّصارى من جزيرةِ العربِ حتى لا أدَع َ فيها إلاَّ مُسلماً ) .




ثمَّ ليَخرُجَ علينا من سيدورُ في النـَّارِ كما يدورُ الحمارُ حولَ الرحى ببهتان ٍعظيم ٍليقول: إنَّ الأمريكانَ ضيوفٌ !!!


والإسلامُ يحثُّ على إكرام ِالضَّيفِ !!! .


وقالَ كذلكَ إنـَّهُم مُستأمَـنـُونَ فتجبُ المحافظة ُعليهم !!!.


ثمَّ أفتوا بتحريم ِسبِّ الأمريكان ِواليهودِ!!! .


وأجازوا قتلَ المسلمينَ بحجةِ القضاءِ على الإرهاب!!! .


وهذا شيخٌ سُلطانيٌّ آخرُ وقد سُئلَ: أليستِ السعودية ُهي التي دَعَمَتْ مُجاهدي ِالقاعدةِ ضِدَّ الروس ِبأفغانستان؟ فلماذا تقومُ اليومَ بالتعاون ِمَعَ الكفارِ بقتل ِالمُجاهدينَ في العراق ِوأفغانستانَ وغيرِهَا مَعَ أنَّ الواقعَّ واحد ‍‍‍‍؟!


فأجابَ ذاكَ الذي باعَ آخرَتـَهُ بدنياهُ فقال: لا ليسَ واحداً، بلْ مُختلفٌ تماماً، فالرُّوسُ كانوا ينوُونَ ضَمَّ أفغانستانَ إليهم فدَعَمنا المُجاهدينَ حتى انتصروا عليهم، أمَّا الأمريكانُ فهم مُحرِرُونَ ولن يَضمُّوا العراقَ إليهم، ولن يمكثوا طويلاً, وإن بقوا في العراق ِفنحنُ لا نعلمُ الغيب !!! .


( كبُرَت كلمة ًتخرُجُ من أفواهِهم إن يقولونَ إلاَّ كذبا {5} ) الكهف .




وحينَ اتهمَ بوشُّ السعودية َبأنها تعملُ على نشرِ الإسلام ِفي أمريكا والعالم ِ، خرجَ وزيرُ خارِجيتـِهَا كالذي يتخبـَّطـُهُ الشيطانُ منَ المَسِّ ينفي هذهِ التهمة َفقال: إنها مَحضُ افتراءٍ !!


قاتلهُمُ اللهُ أنـَّى يُؤفكون .




فإنَّ اللهَ ليَأبى عليهِ وعلى أمثالِهِ أنْ يكونوا دعاة َخيرِهِ,


وقد تنكـَّبُوا سبيلـَهُ,


ولا حولَ ولا قوة َإلاَّ باللهِ العليِّ العظيم .




ولستُ أدري ماذا سيقولُ لربِّ العالمينَ، يومَ يسألـُهُ عمَّا اقترفت بحقِّ المسلمينَ يداهُ،


وعمَّا نطقَ بباطل ٍفاهُ,


إذ أنكرَ القطعَ واليقينَ من الحكمةِ لبعثةِ سيِّدِ المُرسلين،


وقد أخبرَنا تباركَ في عليائِهِ أنَّ رَحمَة َالعالمينَ هيَ الغاية ُمن بَعثتِهِ عليهِ السلام .




أيُّها المُسلمونَ في كلِّ مكان: قالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلم: ( أَطـَّتِ السماءُ وحُقَّ لها أن تـَئِط ) أي: ازدحمت واكتظت وامتلأت,


( أطـَّتِ السماءُ وحُقَّ لها أن تئِط ، ما فيها موضعُ أربع ِأصابعَ إلاَّ ومَلكٌ واضعٌ جبهتـَهُ للهِ ساجداً )


نعم: صدقَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ فقد كانتِ السماءُ تئط ُّ بالملائكةِ المُنزَلِينَ والمُسومين،


تدافعُ عن ِالذينَ آمنوا وكانوا يتقون،


مُزلزلة ًالأرضَ تحتَ أقدام ِالعَادِّينَ،


فترتجفُ قلوبُهُم،


وترتعدُ فرائِصُهُم,


فينقلبوا مُدبرينَ خاسئينَ وخاسرين .


أمَّا سماءُ المسلمينَ اليومَ !!!:


فتئِط ُّ بطائراتِ الغزاةِ المعتدينَ


وأقمارِهِمُ التجسسيةِ


وصواريخِهمُ التي ما رَحِمَتْ طفلاً،


ولا تركتْ واللهِ بيتاً،


ولا مسجداً،


ولا حجراً,


ولا نـَهَرَاً


ولا يابسَ


ولا أخضرَ،


إلاَّ... ولعَنَهُم .


أَطـَّتِ السماءُ ! كما أَطـَّتْ بمدرعاتِهمْ ومُجنزراتِهمْ وأقدام ِجنودِهِم أراضي المسلمينَ .


حتى البحارُ والخـلجانُ والموانىءُ والمعابرُ تئِط ُّ ببوارِجـِهم وحامِلاتِ طائراتِهم وسُفنِهم وغواصَاتِهم،


فتشكوا مياهُنـَا وأرضُنـَا وسماؤُنـَا،


تشكوا إلى اللهِ، ظلمَ حُكامِنا،


الذينَ أوطؤُوهَا الغزاة َالمستعمرين.


فهذا البوشُّ كبيرُ الضَّالينَ،


اللعينُ بنُ اللعين ِ،


يتعهدُ ويَعِدُ بالقضاءِ على الأيدلوجيةِ التي تساعدُ في التحريض ِعلى الإرهابِ بمنطقةِ الشرق ِالأوسطِ لأنـَّها حَسْبَ زعمِهِ تـُشكـِّلُ مِحوَرَ الشرِّ، وهو إنما يعني بالأيدلوجيةِ ـ عقيدة َالمسلمين ـ .




إنـَّها واللهِ حربٌ صليبية ٌرتيبة ٌجديدة ٌضِدَِّ الإسلام ِوأهله: فقد صرحَ فرعونُ القرن ِالحادي والعشرينَ في أحدِ خطاباتهِ فقالَ : لا بُدَّ للمسلمينَ من الديمقراطيةِ والحرياتِ,


وقد سَبَقَ ذلكَ بأيام ٍقولـُهُ: يجبُ علينا أن نغزوَ أعداءَنـَا في عُقرِ دارِهم قبلَ أن يُهاجمونا .


فأينَ أنتمْ يا حماة َالإسلام ِ؟!


أينَ أنتم يا حُرَّاسَ العقيدة ؟!


لتردُّوا عليهِ قائلينَ: الجوابُ ما ترى لا ما تسمع، أيُّها العِلجُ الرعديدِ، فتـُنسُوهُ وساوسَ شيطانهِ .


فيا أهلَ البيتِ العتيق ِ, ويا أحفادَ خيرِ مَن ضمَّـتهُ أُمُّـنا الحَـنواءُ, أرضُ البقيع ِمن فوارس ِالإسلام ِالسابقينَ, السبَّاقينَ لكلِّ خير، رضيَ اللهُ تعالى عنهم وأرضاهم أجمعين، وقد هانتْ عليهمْ أنفسُهُم في سبيل ِاللهِ فـَشَرَوهَا رخيصة ً.


يا أهلَ الحجازِ، أصحابَ العقول ِوالنـُّهى: لقد حلَّ ببيتِ المقدس ِما حلَّ !


يومَ ضاعتِ الخلافة ُوَوَليَ أمرَ المسلمينَ سفهاؤُهُم،


فكونوا مِمَّن ِاتعظَ بغيرِهِ


ولا تكونوا خلافَ ذلك,


وقد وَلِيَ الرُّويبضَاتُ أمرَكُم ،


خشية َأن يُورِدُوكـُم مهاوي الردى،


فيقعَ لا قدَّرَ اللهُ بالمسجدين ِما حلَّ بأولى القبلتين ِ،


فالخلافة َالخلافة َالدَّمَ الدَّم، والهَدمَ الهَدمَ، فماذا أنتم فاعلونَ ليُعِزَّ اللهُ دينهُ.




أيُّها المؤمنونَ في مشارق ِالأرض ِومغاربـِها:




إنَّ حادثة َالإسراءِ والمعراج ِتعني صلة َالمسجدِ الحرام ِبالمسجدِ الأقصى، وصلة َالأرض ِبالسماءِ،


فما ينبغي للأقصى أن يُفصلَ عن ِالمسجدِ الحرام ِ،




ولا ينبغي لبيتِ المقدس ِأن يُفصلَ عن السماءِ،




ولتذهبِ الوطنية ُوالقومية ُوالدعوات الوثنية ُإلى الجحيم ِ!




وليذهبْ رُموزُهَا الأشرارُ وأولياؤُهُم إلى الهاويةِ،




فالمسلمونَ قادمون،




والخلافة ُالإسلامية ُقائمة ٌقريباً بإذنهِ تعالى لتحررَ البلادَ والعبادَ.




وصدقَ اللهُ العليُّ العظيمُ إذ يقول: ( وسيعلمُ الذينَ ظلموا أيَّ منقلبٍ ينقلبون {227} ) الشعراء.




( ويقولونَ متى هو قل عسى أن يكونَ قريبا{51} ) الإسراء.


ــــــــــــــــــــــــــــــ


كاتبها أخوكم: التقوى اقوى