تسجيل الدخول

مشاهدة النسخة كاملة : الأصوليّة الدرزيّة: مجموعات ترفض الآخرين وتخالف الزعامة



من هناك
10-25-2008, 04:15 AM
الأصوليّة الدرزيّة: مجموعات ترفض الآخرين وتخالف الزعامة

http://www.al-akhbar.com/files/images/p02_20081025_pic1.full.jpg
مسلحون في الشويفات خلال أحداث أيار 2008 (أرشيف)

■ زين الدّين يجمع المال من خارج عباءة «الاشتراكي» للتزوّد بالسلاح
■ لعب جنبلاط ورقة الأصوليّين لتمويل صندوق المهجّرين
■ 10% من المواطنين الدّروز أصبحوا رجال دين
الأصوليّات في لبنان ليست مستجدّة، لكن الحديث عنها جديد لأن هذه الأصوليّات تنتشر انتشاراً أوسع بسبب عوامل عديدة، منها الواقع الاقتصادي ـ الاجتماعي للمواطنين وارتهانه لقوى سياسيّة تستعمل معه سياسة العصا والجزرة. هنا إضاءة على الأصوليّة الدرزيّة

ثائر غندور
لم يسبق أن واجهت طائفة في لبنان ما تواجهه الطائفة الدرزيّة منذ اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية واستشهاد أبرز قادتها السياسيين كمال جنبلاط. حشد بشري يجتمع على نفسه في مناطق مغلقة، خالية من سائر شركاء الوطن. وهجرة المسيحيين التي جرت على دفعات حتى أواسط الثمانينات جعلت العزلة الاجتماعية أكبر. حيث التواصل يقتصر على البعد السياسي المتروك «للقائد الذي يعرف مصلحتنا أكثر منا» بحسب ما هو متعارف عليه، وصولاً إلى مستوى من الصفاء الطائفي في مناطق الشوف وعاليه وقسم من راشيا وحاصبيا، إلى حدود التندّر بأنه «بات بمقدورنا قراءة كتاب الحكمة على السطوح» في إشارة إلى عدم وجود غرباء لا يمكن إطلاعهم على أسرار الكتاب المصدر لهذه العقيدة التي تحولت مع الوقت إلى طائفة عالمية تتخذ مركزاً لها بين فلسطين وسوريا وجبل لبنان.
وفيما كانت الإدارة السياسية والاقتصادية والاجتماعية لهذه الطائفة منوطة بمرجعيات ذات بعد قبلي ـــ إقطاعي قسمت بين جنبلاطيين ويزبكيين، فإن الحرب الأهلية أتاحت لجنبلاط الأب ثم الابن توسيع القاعدة الاجتماعية لزعامتها، وهو الأمر الذي ترافق مع انحسار في الزعامة الارسلانية بسبب تباين سياسي من جهة، وحياد عن القتال مارسه أنصار المير مجيد ارسلان وأولاده. وعندما توقفت الحرب الأهلية في لبنان، عاد الجميع إلى السطح، لكن مع أغلبية حاسمة للزعامة الجنبلاطية.
حتى هذا الوقت، وإلى ما بعده بعقد على الأقل، لم يكن في لبنان من يعرف بوجود متمرد على القرار الجنبلاطي. فجنبلاط الأب الذي كان يتعمّد تهميش المؤسسة الدينية ويعمل على نقل الدروز إلى أمكنة أكثر رحابة فكرياً وثقافياً كما هي حال اليسار مع طوائف أخرى في البلاد، لم يكن قادراً، في ما يبدو، على إقناع الآخرين من أتباعه بالأمر، حتى جاء ابنه وليد ليعمل على إطاحة إرث والده تدريجاً، وأقفل الباب على أي تفاعل سياسي أو ثقافي أو اجتماعي أو اقتصادي مع الآخرين، من طوائف ومذاهب وجماعات. وكان على القوى العقائدية في الطائفة أن تعمل بوحي منه، وأن تخضع لآلية عمله ولحساباته وتحت سقفه، وعندما كان يدق النفير المذهبي كان على كل أتباعه من المؤسسة الدينية وجيشها الذي يشكل نحو 10 في المئة من أبناء الطائفة العمل على ترجمته تعبئة واستعداداً لمواجهة العدو الذي يقف عند باب الإمارة.
على أن هذه اللعبة التي يبدو أن جنبلاط أجادها في سبيل إبقاء التوتر مسيطراً على تفكير الطائفة بغاية إبقائها موحّدة خلفه، قد تعرضت في الآونة الأخيرة لاهتزاز قد ينتج منه تفلّت من النوع الذي دفع المراقبين إلى الحديث عن شيء جديد لدى الدروز هو الأصولوية الدرزية.

■ تاريخية التشدّد الديني
لقراءة الأصوليّة الدرزيّة، لا بد من الإشارة إلى أن الدروز هم تاريخياً جزء من الإسلام السياسي، «وكلّما اشتدّت الضغوط المذهبيّة عليهم ذهبوا أبعد من الإسلام، إلى الإسلام الديني»، كما يقول أحد الباحثين العارفين بالأوضاع الدرزية. وللدلالة، يشير إلى أنهم بدأوا بالصلاة والصوم في ثمانينات القرن الماضي. لكن هذه الطائفة أنتجت حالة توازن مع الشرعيّة السنيّة الإسلاميّة، ففي الأحوال الشخصيّة، يستعان بالمذهب الحنفي، علماً أن الباحثين يعتبرون أن الدروز هم أحد فروع المذهب الشيعيّ.
يلفت المراقب للواقع الدرزي إلى أن 10% من تكوينهم الديموغرافي رجال دين. وهذه هي النسبة الأعلى بين الطوائف اللبنانيّة. ويتصرّف رجال الدين كأنهم حزب قائم بذاته، وهم أقوى من الحزب التقدمي الاشتراكي، ولديهم نظام التواصل الخاص بهم، لكن هذا التيّار لا يخرج على عباءة جنبلاط السياسيّة.
ويضيف الباحث: «يعيش الدروز منذ حرب الجبل حالة عزلة اجتماعيّة. فالشوف فارغ من الشبان ما عدا العاملين في مجال الحِرَف، وهؤلاء معظمهم رجال دين؛ فيما سائر الشبان هاجروا. كما أن التواصل مع الطوائف الأخرى مقطوع، عدا شبّان الجامعات الذين يبقون في حالة عزلة داخل هذه الجامعات. أمّا الحديث عن عودة المهجّرين فهو «مزحة ثقيلة» إذ لم يعد هؤلاء إلى قراهم، ما عدا الدامور التي هي بلدة معزولة عن الشوف جغرافياً، ودير القمر، التي تعزل ذاتها عن محيطها كما أنها تكون فارغة شتاءً.
كذلك هناك الوضع الاقتصادي الصعب، إذ يُمكن القول إن منطقة الشوف هي منطقة منكوبة، والأهالي هناك يعتمدون على «شنطة وليد بيك يومي السبت والأحد». ولا توجد مؤسسات إلا مؤسسة العرفان، التي هي الذراع التنفيذيّة للمرجعيّة الدينيّة. أمّا أغنياء الدروز، الذين جمعوا الأموال من المغتربات، فإنهم «يطلبون رضى جنبلاط»، في سبيل الحصول على الوجاهة عبر التعيين في المجلس المذهبي للطائفة، أو في أحد المجالس البلديّة.
أمّا على المستوى الديني، فهناك غياب للعلماء الحقيقيين، في ظلّ وجود مرجعيات دينيّة تحفظ كتاب الحكمة وتُقنع الشبان بأن الدروز «يعيشون في محنة مقدَّرة، لكن المخلّص قادم لا محالة».

■ الداعي عمار والعودة إلى فكر القرن الحادي عشر
في عام 1982، نشأت جماعة تنسب نفسها إلى فكر الداعي عمّار الذي عاش في القرن الحادي عشر، وهي جماعة غير معروفة لدى الرأي العام. ترتكز أفكار هذا الداعي على رفض التقيّة والباطنيّة والاستتار بالمألوف.
ويعتقد أن الدرزيّة دين قائم بذاته، وليس مذهباً إسلامياً، وهو بهذه الطريقة يخلق قطيعة مع الإسلام السياسي والديني. لذلك فإن جماعته لا يشاركون في الشعائر ولا يصلّون وتختلف عادات الدفن عندهم عن العادات التقليديّة.
كانت هذه الجماعة على خلاف مع مشايخ الدين الدروز لأي فريق سياسي انتموا، فهم يكفّرونها وهي ترفض مرجعيتهم، ومن بين الذين كانوا على خلاف مع الجماعة الشيخ نعيم حسن (شيخ عقل الدروز) وكانت هناك شكاوى بينه وبين علام ناصر الدين (ابن الشيخ أبو وجيه ناصر الدين الذي يعتبر مرجعية هذه المجموعات) في المحاكم حول شؤون تتعلق بالأوقاف.
وكان ناصر الدين، الذي يسكن الشويفات، يُخضع بيته للحراسة باستمرار.
وعندما حصلت المشكلة بين المعارضة والموالاة في 7 أيار، كان مستعداً للمواجهة ولكن ليس مع حزب الله بل مع الآخرين من الطائفة الدرزية، إذ كان يعتقد أن حزب الله لن يدخل إلى الجبل، كما أن حزب الله لم يكن في وارد التعرّض له، وحتى الآن لا يعرف أحد لماذا أطلق ناصر الدين القذيفة التي قتلت مسؤول إحدى المجموعات العسكريّة في حزب الله وثلاثة مرافقين له؛ مما استدعى رداً من حزب الله فقتل ناصر الدين وعشرة آخرين معه.
ويأتي الاستغراب من كون علّام نصر الدين كان يجري مفاوضات مع أحد السياسيين الدروز لإخراجه من منزله، وكان الجيش في طريقه لإخراجه. وقد قام مناصروه بتشييع ضحاياهم ومارسوا تقاليدهم الدينيّة في الدفن بشكل ظاهر أكثر من المرّات السابقة، وكانوا متشدّدين في تكريس طقوسهم. وهم يضحكون ولا يحزنون، ويرقصون خلال الدفن، لأن الموت عمليّة انتقال (تقمّص). وقد توزّع الضحايا على أربع قرى: الجاهليّة، الشويفات، دير قوبل وقريع. وبعد وفاة علّام تولى الشيخ مسعود قرضاب، من الجاهلية، المسؤولية.

■ مؤسسة العرفان: الواجهة المدنية
مؤسسة العرفان تعتبر الواجهة المدنية للمرجعية الدينية، وكانت على الدوام تحت راية جنبلاط، ومن خلاله كانت تعبر المساعدات لدعم مؤسساتها التعليمية التي انتشرت في أقضية عديدة، وكان الإيرانيون من أبرز الجهات الداعمة لهذه المؤسسة، وقادها منذ البداية الشيخ علي زين الدين المقرب من وليد جنبلاط، وحاول تمييز نفسه وكأنه يمثل زعامة روحية مستقلة. وخلال حرب الجبل في عام 1983 أفاد من علاقة خاله (أبو صالح كمال غنام) ودروز فلسطين وجمع حوله مجموعات مسلّحة ومدرّبة، ولم يكن خافياً على أحد في المنطقة تسرّب إسرائيل إلى هذه المجموعات، علماً أن التسليح الأساسي الذي كان خلف معارك الجبل في وجه الجيش اللبناني آنذاك و«القوات اللبنانية» كان مصدره سوريا والفصائل الفلسطينية. وفي وقت لاحق، عمل زين الدين على إقامة علاقات جيدة مع غازي كنعان والسوريين. وبدأ يتردد إلى سوريا ويبني علاقات مع مشاريخ دروز هناك. وهو يستفيد من موقعه الخدماتي (أكثر من ألف موظف) وأصبحت العرفان المؤسسة الدينيّة الأقوى على التجيير ولا تخضع لنفوذ المرجعيات الروحية، كما تضم نحو 500 شيخ.
عند دخول الإسرائيليين إلى لبنان عام 1982، نشأ وهم عند البعض بأن هناك إمكاناً لبناء الدولة الدرزيّة. وعمل علي زين الدين كثيراً على هذا المشروع، بالإضافة إلى عمل بعض المرجعيّات الدينيّة، فسعوا إلى إنشاء «الحزب القومي الدرزي»، وقد لعب الإسرائيلي دوراً في تسعير الصراع الدرزي ـــ المسيحي، لكنّه لم يعط الدروز قطعة سلاح.
مشروع الدولة الدرزيّة كان مشروعاً جدّياً في عام 1982، وعاد إلى دغدغة مشاعر الدروز في المرحلة الأخيرة، إذ إن التعبئة الكبيرة التي قام بها جنبلاط ضد السوريين، والتي تقبّلها الشارع الدرزي بسبب رفضه للممارسات السوريّة، ساعدت في التعبئة ضدّ الشيعة، التي انتشرت بشكل كبير وأخذت صدى لا نظير له، حتى إن التعبئة ضدّ الموارنة التي قامت بها مؤسسات الحزب الاشتراكي في حرب الجبل لم تصل إلى هذا المستوى.

■ بعد أحداث أيار بدأت الحملة على وليد جنبلاط
بعد 7 أيار، بدأ علي زين الدين بحملة شعواء على جنبلاط، متهماً إيّاه بالجبن والتخاذل وترك الناس لمصيرهم، لإنقاذ نفسه، وبدأ زين الدين يجمع أموالاً في لبنان والخارج وبينها مليون دولار دفعها شخص لشراء سلاح، كما راح يجمع التبرعات من المغتربين الدروز تحت شعار «الدفاع عن الطائفة». ويبدو أن الأمر لم يرق جنبلاط، فأرسل بطلب زين الدين إلى المختارة، وقال له: «اذهب واجلب لي السلاح والأموال، فقرار السلم والحرب بيدي وليس بيدك». فأجابه زين الدين كما يردد أمام زواره: «قرار الدفاع عن كرامتنا بيدنا وليس بيدك (يقصد وليد جنبلاط)». وتطور النقاش، فأخرج مرافقو جنبلاط زين الدين من منزل جنبلاط.
ولكنه واصل حملته على جنبلاط في أوساطه. وأخذ يكثّف اتصالاته مع أثرياء الدروز لجمع الأموال. وأقام مشايخ مقرّبون منه مخيّمات تدريب عسكريّة تحت شعار الدفاع عن الطائفة وأنهم في كل هذا حياديون. حتى إن أحدهم قال يوماً: لا يهمّنا من يسيطر على الجبل، الاشتراكي، الديموقراطي، التوحيد، القومي، لا تهمنا لمن السيطرة السياسية بل يهمنا أن لا يدخل غريب إلى الجبل. وهذا الأمر ساعدهم في جمع بعض المشايخ الحياديين، ومن أجوائهم يستطيع المتحدث معهم أن يفهم أنهم يعتبرون جنبلاط عائقاً أساسياً لتقدمهم كونه الأقوى، والأقدر على مواجهتهم، مما جعل كلمة متخاذل أو جبان أو متردد ألطف كلمة تطلق عليه. كما أنهى أنصار زين الدين القطيعة مع تيّار علّام ناصر الدين الذي يضم نحو 250 و300 شخص بين مشايخ ومدنيين، وشرعوا يتصلون به في محاولة للتنسيق في ما بينهم. وفي الآونة الأخيرة قام زين الدين بزيارة مرجع أمني لتوضيح ما يقوم به، وكرر موقفه المتعارض مع خطوات جنبلاط السياسية الحالية، وقال إن المصالحة لن تنعكس ميدانياً أبداً. غير أن المرجع الأمني، شأنه شأن سائر القوى السياسية، ليس مقتنعاً بأن زين الدين يستطيع أن يستقلّ فعلياً عن جنبلاط.
على أن أسئلة المستقبل ليست وقفاً على هذه المجموعات التي تحوّلت عناوين حاضرة في مناطق نفوذ جنبلاط والانتشار الدرزي، بل تمتد أبعد، لتتصل بسؤال حول من يدير الدفة إذا توترت الأمور أكثر في بلد يهتز من تحت رغم وئام مَنْ هُم فوق، كذلك تتصل تلك الأسئلة بحقيقة قاسية تشير إلى أنه لا مجال لتعطيل نتائج التعبئة الطويلة بقرار سياسي، وهذا ما يعني أن ما نَبَتَ في الطوائف الأخرى بفعل التعبئة وأخذ بعده الديني، ها هو يحطّ رحاله في طائفة تعاني ضائقة متعددة الأوجه، بفعل قيادة سياسية جعلتها على الدوام أسيرة أهوائها.


الجامعة مش ضروريّة
طلب المرجع الديني الدرزي أبو محمد جواد وليّ الدين من الصبايا الدروز عدم النزول إلى الجامعة وذلك حتى لا يتعرّضن لضغوط ولا يخضعن للرذيلة أو يتم اغتصابهنّ والتعرّض لهنّ في حال حصول أي إشكال، وهو أمر يزيد من مشاكل هذه الطائفة وانعزالها.
وكان النائب وليد جنبلاط والحزب التقدمي الاشتراكي قد طلبا من الطلاب الدروز عدم النزول إلى مجمع الحدث الجامعي العام الماضي لأسباب سياسية وأمنيّة. وقد تناقش حزب الله والاشتراكي في اللقاءات التي عقداها في دارة الوزير طلال إرسلان في كيفيّة تأمين عودة هؤلاء الطلاب وذهاب الأساتذة الشيعة إلى مدارس الجبل.

لا وجود للدولة في الشوف
منذ عام 1976، لم تدخل الدولة إلى الشوف أبداً. ومن المعروف أنه عندما يتم تعيين قضاة في المحكمتين الموجودتين في الجبل يؤخذ القضاة إلى المختارة للتنسيق مع وليد بك، كما أن مخافر قوى الأمن تخضع للسلطة السياسيّة للاشتراكي، الذي يظهر عناصره بسلاحهم أمامها وأمام الجيش اللبناني.

الخوف من الأصوليّتين: الشيعيّة والسنيّة
يعيش الدروز خوفاً من الأصوليّتين: السنيّة والشيعيّة، وهم على علاقة جيّدة وتاريخيّة مع المسيحيين، وذلك لاعتبارهم أن هاتين الطائفتين تشاركتا في إنشاء دولة لبنان الكبير، ويقول أحد المطّلعين على الوضع الدرزي إنه عندما رفع وليد جنبلاط يده قليلاً وسمح بالعلاقة مع المسيحيين ذهب هؤلاء إلى الآخر في هذه العلاقة.

زين الدين أخطر من ناصر الدين

يقول أحد العارفين بالملف الدرزي أن علي زين الدين يُشكّل خطراً أكبر من مجموعة علّام ناصر الدين، كون المجموعة الأخيرة معزولة اجتماعياً، ولا بيئة تحميها أو تحضنها. أمّا علي زين الدين فإنه يُشكّل خطراً أكبر، لأنه قوي وذو نفوذ «وهو كريم لا يبخل على أحد بالمساعدة» ومنتشر في الأوساط الشعبيّة الدرزية، ومتجذّر في بيئة بني معروف.

صراع داخل الاشتراكي
عاش الحزب التقدمي الاشتراكي صراعاً بعد اغتيال كمال جنبلاط، إذ كان هناك صراع تيّارات، فأنشأ وليد جنبلاط أربع مجموعات أمنيّة حتى يؤمّن عدم حصول انقلاب عليه، واستمر هذا الصراع حتى اغتيال أنور الفطايري. وكان جنبلاط قد أنشأ «أبناء التوحيد» التي تولى الشهيد صالح العريضي والشيخ سليمان الصايغ مسؤوليّتها.

المرجعيّات الدينيّة الدرزيّة الحاليّة
أبو محمد جواد وليّ الدين: اعلامهم يميل إلى الجنبلاطية وله علاقات بجميع الأطراف.
أبو سليمان حسيب الصايغ، وهو مرجعيّة المشايخ اليزبكيين، ومركزه معصريته.
وهذان الشيخان هما الأعلى مرتبة دينياً ويلبسان اللفّة المكولسة.
أبو علي سليمان أبو ذياب، الأكثر علماً بين المشايخ والمجتذب لعدد كبير من المريدين، وهو يحاضر في الجلسات الدينية.
أبو صالح فرحات العريضي، يزبكي ولكن له علاقات مع الجميع.
أبو سهيل غالب قيس (قريب من الأمير طلال إرسلان + يزبكي)
إلى جانب مؤسسة العرفان، ثمّة هيئة العمل التوحيدي في التأثير الديني، لكنها مؤسسة صاعدة، تضم زهاء 300 شيخ منتسب، وهي قريبة من تيار التوحيد الذي يترأسه الوزير السابق وئام وهّاب، وتحظى باهتمام الشيخين الصايغ وأبو ذياب، ولكن ليس لديها مؤسسات حتى الآن، وهذه نقطة ضعفها. كذلك هناك هيئة ثالثة أسّسها الشيخ ناصر الدين الغريب الذي عيّنه الوزير طلال إرسلان أخيراً تحت اسم «اللقاء التشاوري»، والذي يضم عشرات المشايخ المقربين من إرسلان.