تسجيل الدخول

مشاهدة النسخة كاملة : أصنام الحجر وأصنام البشر



النصر قادم
10-09-2008, 07:27 PM
أصنام الحجر وأصنام البشر


قال تعالى :
﴿{أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (19) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى (20) أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى (21) تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى (22) إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآَبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ}﴾

أصنام الحجر, وأصنام البشر اتخذها الناس أندادا لله فعبدوها واشتقوا لها الأسماء من صفات ما أنزل الله بها من سلطان سوى تقليد الآخر فيها للأول واتباع الهوى.

تلكم الأصنام التي قال الله عز وجل فيها مخاطبا عبدتها ﴿{إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ} ﴾

هذه الأصنام التي عمل الرسول صلى الله عليه وسلم على هدمها .

فابتدأ بهدمها فكريا حين تعرض لها بتسفيهها أمام عبّادها ليلمسوا بحواسهم أنها أحجار لا تملك لنفسها ضرا ولا نفعا فكيف تملكه لغيرها؟ وهذا الابتداء بالهدم الفكري جاء باعتباره هدما لعقائد كانت سائدة في المجتمع الجاهلي.

ولما كان هذا العمل الفكري عملاً مرحلياً لا يكتمل إلا بسلطانه, فإن هدم هذه الأصنام هدما ماديا لم يتحقق إلا بقيام سلطان الإسلام .

هدم العزى :
ذكر ابن هشام في سيرته " ثم بعث رسول الله خالد بن الوليد إلى العزى وكانت بنخلة , وكانت بيتا يعظمه هذا الحي من قريش وكنانة , ومضر كلها . وكانت سدنتها وحجابها بني شيبان من بني سليم حلفاء بني هشام , فلما سمع صاحبها السلمي بمسير خالد إليها علق عليها سيفه وأسند في الجبل الذي هي فيه وهو يقول :
أيا عزى شدي شدة لا شوى لها ......... على خالد القي القناع وشمري
يا عز إن لم تقتلي المرء خالدا ........... فبوئي بإثم عاجل أو تنصري

فلما انتهى إليها خالد هدمها ثم رجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم .

هدم اللات :
وجاء في سيرة ابن هشام أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بعث أبا سفيان بن حرب والمغيرة بن شعبة في هدم الطاغية . فخرجا مع القوم حتى إذا قدموا الطائف أراد المغيرة أن يقدم أبا سفيان . فأبى ذلك أبو سفيان عليه وقال : ادخل على قومك فلما دخل المغيرة بن شعبة علاها يضربها بالمعول , وقام دونه بني معتب خشية أن يرمى أو يصاب .
هكذا كان تمام هدم أصنام الحجر بسلطان الإسلام ودولته فمن هم أصنام البشر وكيف السبيل لهدمهم ؟

أصنام البشر أيها الإخوة والأخوات تتمثل فيمن استعلى واستكبر وقال للناس أنا ربكم الأعلى تماما كما فعل فرعون الذي أخذه الله نكال الآخرة والأولى وكالنمرود الذي حاج إبراهيم عليه السلام في ربه والذي قصمه الله وأهلكه .

أما أصنام البشر في حاضرنا وزماننا فهم أشد وأعتى قد جمعوا في نفوسهم أشكالا متعددة من الأصنام , أولها الهوى , وسن الشرائع , وقهر الناس على طاعتهم . ليكونوا أربابا من دون الله .

فاتباع الظن وما تهوى الأنفس جعل الأقدمين يتخذون لأنفسهم أصناما من الحجر، واتباع هوى النفس جعل الحكام يعلنون للناس أنهم أرباب من دون الله والله يقول: ﴿{أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ}﴾
وقال أبو أمامة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول «ما عبد تحت السماء إله أبغض إلى الله من الهوى»

ثم تأتي شرائعهم البشرية التي شرعوها بما تهوى أنفسهم . فأطاعهم الناس فيها واتبعوهم . وهذه الطاعة والانقياد والتسليم لهؤلاء هي عبادة لهم , فإن أهل الكتاب عندما أطاعوا أحبارهم ورهبانهم لما أحلوا ما أحلوا وحرموا ما حرموا كانت هذه الطاعة هي عبادتهم إياهم .... قال تعالى: ﴿{اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ}﴾ في هذه الآية ما يزجر لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد عن التقليد في دين الله وتأثير ما يقوله الأسلاف على ما في كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم فإن طاعة المتمذهب لمن يقتدي به بقوله ويستن بسنته من علماء أو أمراء على مخالفتهم لما جاءت به النصوص وقامت به حجج الله وبراهينه ونطقت به آياته, هو كاتخاذ اليهود والنصارى للأحبار والرهبان أربابا من دون الله للقطع بأنهم لم يعبدوهم بل أطاعوهم وحرموا ما حرموا وحللوا ما حللوا فتلك عبادتهم إياهم

فيا أتباع محمد صلى الله عليه وسلم ما بالكم تركتم الكتاب والسنة وعمدتم إلى رجال هم مثلكم فعملتم بما جاؤوا به من الآراء التي لم تعتمد بعماد الحق ولم تعضد بعضد الدين .

ونصوص الكتاب والسنة تنادي بأبلغ نداء وتصوت بأعلى صوت بما يخالف ذلك ويباينه .
فلا تعطوا الشريعة الإسلامية آذانا صما وقلوبا غلفا. وأفهاما مريضه وعقولا مهيضة, وأذهانا كليلة, وخواطر عليلة, ولا يكون حالكم
وما أنا إلا من غزية إن غوت ....... غويت وإن ترشد غزية أرشد

فإن استبدال طاعة لهؤلاء بطاعة الله سبحانه وتعالى هو بعينه اتخاذهم أربابا من دون الله وهؤلاء هم أصنام البشر .

فأصنام البشر هم الحكام الآمرون بغير ما أمر الله والناهون عن غير ما نهى الله .

هم طواغيت هذا العصر , كاللات والعزى طواغيت عصر الجاهلية .

إن إفراد الله بالعبودية بحيث يكون لا معبود بحق إلا الله يقتضي عدم الطاعة والولاء والانقياد لأصنام البشر لأن لا إله إلا الله تعني لا معبود بحق إلا الله تلك العبادة المتمثلة في الطاعة والانقياد والانصياع والولاء .

إن الشرائع والأعراف الدولية والمبادئ الوضعية والحكام المسلطين على رقاب الناس يوردونهم موارد الهلاك وموارد جهنم وهم أصنام الحاضر الذين حالوا بين الأمة وبين دينها وبينها وبين خالقها وبينها وبين رجوعها كسالف عهدها الأمة الأولى بين الأمم ودولتها تقود البشرية إلى خير الدنيا والآخرة .

فلا بد إذن والحال كذلك من هدم أصنام البشر تماما كما هدمت من قبل أصنام الحجر ولا بد من إيجاد أمثال خالد والمغيرة لهدم أمثال اللات والعزى.

إن أصنام الحجر في الماضي لم تكن لتملك أن تجبر أتباعها على اتباعها فهي لم تكن تملك من الأمر شيئاً بعكس أصنام البشر فهم لا يزالون يقذفون بالأمة صوب جهنم ويجبرونها على اتباع ما تهوى أنفسهم وأسيادهم حكام الغرب ولا يزالون يقهرونها بردها عن دينها إن استطاعوا ولا يزالون يسومونها سوء العذاب بقطع الأعناق وتضييق الأرزاق ولا يزالون يصنعون لأنفسهم معابد يؤمها الناس تسمى أحيانا برلمانات وأحيانا جمعيات عامة وأحيانا مجالس تشريعية ليشرعوا من خلالها ما يثبت دعائم أصنام البشر.

إن هدم أصنام البشر لن يختلف بالنهج والطريقة عن هدم أصنام الحجر من حيث مبادأتهم بالهدم الفكري , فتعمل الفئة الواعية المخلصة على حمل معول الهدم فتبدأ بهدم كل فكر وحكم وعقيدة ونظام مخالف أو مناقض لعقيدة الإسلام وتذكر هذه الأصنام البشرية بما تستحق من خلال مصارعتها فكريا وسياسيا تماما كتبت يدا أبي لهب وتب .

ثم تغذ هذه الفئة السير قدما صوب إيجاد سلطان الإسلام ليتحقق لها هدم الأصنام, ليطبق دين الله في المجتمع دون غيره ويرمى بالحكام الطواغيت تماما كما رميت اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى لنقول ونردد قوله تعالى ﴿ وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا ﴾ هذه الآيات الكريمة التي كانت تخرج من فم النبي صلى الله عليه وسلم وهو يحطم أصنام الحجر حول الكعبة يوم الفتح العظيم .

اللهم عجل لنا بفتح عظيم نحطم فيه أصنام البشر , لنطبق في المسلمين كتابك وسنة نبيك صلى الله عليه وسلم واجعل اللهم سواعدنا تحمل معاول ذلك الهدم والتغيير . واكتبنا اللهم ممن علم فعمل فبايع لجعل كلمتك هي العليا وكلمة أصنام البشر هي السفلى ......

اللهم آمين اللهم آمين اللهم آمين

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــ
بقلم: الأخت شمس الإسلام
منقول : منتدى العقاب

طرابلسي
10-09-2008, 07:47 PM
أصنام الحجر وأصنام البشر



هذه الأصنام التي عمل الرسول صلى الله عليه وسلم على هدمها .

فابتدأ بهدمها فكريا حين تعرض لها بتسفيهها أمام عبّادها ليلمسوا بحواسهم أنها أحجار لا تملك لنفسها ضرا ولا نفعا فكيف تملكه لغيرها؟ وهذا الابتداء بالهدم الفكري جاء باعتباره هدما لعقائد كانت سائدة في المجتمع الجاهلي.

ولما كان هذا العمل الفكري عملاً مرحلياً لا يكتمل إلا بسلطانه, فإن هدم هذه الأصنام هدما ماديا لم يتحقق إلا بقيام سلطان الإسلام .




أما أصنام البشر في حاضرنا وزماننا فهم أشد وأعتى قد جمعوا في نفوسهم أشكالا متعددة من الأصنام , أولها الهوى , وسن الشرائع , وقهر الناس على طاعتهم . ليكونوا أربابا من دون الله .


وقال أبو أمامة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول «ما عبد تحت السماء إله أبغض إلى الله من الهوى»

ثم تأتي شرائعهم البشرية التي شرعوها بما تهوى أنفسهم . فأطاعهم الناس فيها واتبعوهم . وهذه الطاعة والانقياد والتسليم لهؤلاء هي عبادة لهم ,



فيا أتباع محمد صلى الله عليه وسلم ما بالكم تركتم الكتاب والسنة وعمدتم إلى رجال هم مثلكم فعملتم بما جاؤوا به من الآراء التي لم تعتمد بعماد الحق ولم تعضد بعضد الدين .




فأصنام البشر هم الحكام الآمرون بغير ما أمر الله والناهون عن غير ما نهى الله .

هم طواغيت هذا العصر , كاللات والعزى طواغيت عصر الجاهلية .

إن إفراد الله بالعبودية بحيث يكون لا معبود بحق إلا الله يقتضي عدم الطاعة والولاء والانقياد لأصنام البشر لأن لا إله إلا الله تعني لا معبود بحق إلا الله تلك العبادة المتمثلة في الطاعة والانقياد والانصياع والولاء .

إن الشرائع والأعراف الدولية والمبادئ الوضعية والحكام المسلطين على رقاب الناس يوردونهم موارد الهلاك وموارد جهنم وهم أصنام الحاضر الذين حالوا بين الأمة وبين دينها وبينها وبين خالقها وبينها وبين رجوعها كسالف عهدها الأمة الأولى بين الأمم ودولتها تقود البشرية إلى خير الدنيا والآخرة .



إن أصنام الحجر في الماضي لم تكن لتملك أن تجبر أتباعها على اتباعها فهي لم تكن تملك من الأمر شيئاً بعكس أصنام البشر فهم لا يزالون يقذفون بالأمة صوب جهنم ويجبرونها على اتباع ما تهوى أنفسهم وأسيادهم حكام الغرب ولا يزالون يقهرونها بردها عن دينها إن استطاعوا ولا يزالون يسومونها سوء العذاب بقطع الأعناق وتضييق الأرزاق ولا يزالون يصنعون لأنفسهم معابد يؤمها الناس تسمى أحيانا برلمانات وأحيانا جمعيات عامة وأحيانا مجالس تشريعية ليشرعوا من خلالها ما يثبت دعائم أصنام البشر.


إ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــ
بقلم: الأخت شمس الإسلام
منقول : منتدى العقاب


بارك الله في الكاتب والناقل
مقال أكثر من رائع وما اقتبسته غيض من فيض لأن المقال كله يقتبس

الحديث يحتاج إلى سند فمنته فيه نظر !

سأقوم بنقله بعد اذنكم