تسجيل الدخول

مشاهدة النسخة كاملة : الشروط في النكاح



مقاوم
06-15-2008, 08:46 PM
الشروط في النكاح
محاضرة صوتية مفرغة للشيخ عبد الله بن ناصر السلمي

اليوم سوف نشرح -إن شاء الله- باب الشروط في النكاح، وهذا الباب هو من أهم الأبواب في العلاقة الاجتماعية بين الرجل وبين المرأة فلتتفضل.
قال المصنف-رحمه الله-: (باب الشروط في النكاح. إذا اشترطت المرأة دارها أو بلدها أو ألا يتزوج عليها أو ألا يتسرى، فلها شرطها وإن لم يف به فلها فسخ النكاح؛ لقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إن أحق الشروط أن توفوا بما استحللتم به الفروج) ونهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن نكاح المتعة وهو أن يتزوجها لأجل معلوم، وإن شرط أن يطلقها في وقت لعينه لم يصح لذلك، ونهى عن الشغار هو أن يزوج الرجل امرأته على أن يزوجه ابنته ولا صداق بينهما، ولعن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- المحلل والمحلل له وهو أن يتزوج المطلقة ثلاثًا ليحلها لمطلقه).
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا، اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا إتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، ولا تجعله ملتبسًا علنيا فنضل. اللهم إنا نعوذ أن نقول باطلًا أو أن نفعل فجورًا، اللهم أرنا من فضلك وكرمك وجودك وإنعامك، إنك على كل شيء قدير وبالإجابة قدير.
أحبتي الكرام هذا باب الشروط في النكاح، وثمة فرق بين شروط النكاح، وبين الشروط في النكاح، وقد سبق أن تحدثنا عن شروط النكاح، وذكرنا شروطها ولا داعي لذكرها، إلا أننا في هذا الباب أو في هذا المجلس سوف نتحدث عن الشروط في النكاح، والفرق بين الشروط في النكاح وبين شروط النكاح فروق أهمها:
المسألة الأولى: الفرق بين شروط النكاح والشروط في النكاح:
الأول: أن شروط النكاح متوقف عليها صحة العقد وعدم فساده، فعدم وجود الولي أو عدم وجود المهر أو عدم وجود الشاهدين فإنه يفسد العقد، أما الشروط في النكاح فإن عدم وجوده لا يتوقف عليه صحة العقد فإن العقد صحيح، ولكن يتوقف عليه لزومه وإمضائه فيبقى فيه الخيار، والخيار لا يكون في عقد إلا أن يكون العقد صحيح، واضح يا أخوان؛ فلو قال المرأة لزوجها أقبلك زوجًا لي بشرط أن تطلق زوجتك الأولى فهذا شرط فاسد، واضح؟ ولو قالت المرأة أقبلك زوجًا بشرط أن أستمر في دراستي فهذا شرط صحيح فلو تزوجها الزوج ولم يف بهذا الشرط فلها الخيار فيكون العقد صحيح ويبقى فيه من حيث لزوم العقد أو عدم لزومه.
الثاني: أن شروط النكاح إنما هي من وضع الخالق، من وضع الشارع، وهو دين ندين الله به، ولا يصح هذا الأمر إلا بتوفره من الخالق -سبحانه- فالبيع له شروط من الذي وضعها؟ الله -سبحانه وتعالى- والنكاح له شروط، من الذي وضعها؟ الله -سبحانه وتعالى- على لسان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أما الشروط في النكاح فإنما هي من وضع المخلوق، من وضع المتعاقدين، فإنما هو من وضع المتعاقدين وهذا فرقان مهمان هذا أمر.
المسألة الثانية: المعتبر في "الشروط في النكاح":
أن المعتبر في "الشروط في النكاح": هو ما شرطاه، ومعنى ما شرطاه: يعني الزوج أو الولي أو ابنته -ابنة الولي- أو موليته، فالشرط المعتبر: هو ما كان حال إبرام العقد. فلو قال الرجل: زوجتك ابنتي بشرط ألا تسافر بها من الرياض، فهذا شرط في صلب العقد، أو في حالة إبرام العقد، وهذا بإجماع الفقهاء، واضح؟
أما الشرط قبل العقد مثل ما لو قالت المرأة: أقبلك زوجًا لي إذا ذهبت إلى والدي وخطبتني بشرط أن أكمل دراستي؟ فقال نعم.
قبل إبرام
قبل إبرام العقد ورضي بذلك فذهب الزوج إلى الولي فخطبها من وليها فقبل الولي ولم يذكر شروط وعقدوا على ذلك فإن المرأة ما تزوجت هذا الرجل وما قبلته إلا بوجود هذا الشرط الذي هو قبل العقد. وهذه المسألة وقع فيها خلاف:
فذهب أبو العباس ابن تيمية -رحمه الله- وهو رواية عند الإمام أحمد على أن الشرط الذي هو قبل العقد في حكم الشرط المقترن بالعقد. أن الشرط الذي قبل العقد إذا تراضى عليه الطرفان في حكم الشرط المقترن بالعقد، وهذا كما قلت اختيار أبي العباس ابن تيمية خلافًا للمالكية والشافعية وأكثر الحنفية والراجح هو ذاك.
المسألة الثالثة: الشرط بعد إبرام العقد:
فلو تزوج الرجل المرأة وصار بينهما من غير شرط -تزوجها من غير شرط- وصار بينهما خلاف في مسألة دراسة المرأة -تدرس- تكمل المرأة أو لا تكمل؟ فنقول: هل شرط المرأة بعدما وجد اتفاق بينهما، يعني تذهب إلى أهلها ثم يوجدون الصلح بينهما، فتشترط المرأة أن تستمر في دراستها فيرضى الزوج بذلك مع العلم أن هذا الشرط غير موجود في العقد، فهل يعتبر هذا الشرط؟ يجب الوفاء به وإذا أخل به أحد الزوجين فله الفسخ وله الخيار؟
نقول: في ذلك خلاف: ورجح ابن رجب -رحمه الله- أنه يكون في حكم الشرط المقترن بالعقد، والأقرب أن يقال: إن الشرط الذي بعد إبرام العقد إذا اتفقا عليه ورضياه على استمرار العقد فإنه يكون في حكم الشرط الموجود في العقد.
أعيد: والأقرب والله أعلم أن الشرط المتقدم عن العقد إذا ارتضياه جميعًا وقبلاه على الاستمرار فإنه يكون في حكم الشرط الذي هو في العقد. هذه مسألة.
المسألة الرابعة: أقسام "الشروط في النكاح":
الشروط في النكاح تنقسم إلى ثلاثة أقسام: أو اجعلونا نقول إلى قسمين أفضل فندمج القسم الأول والثاني نجعلهما واحد، وهذا تقسيم حسن، وهو اختيار أكثر المحققين من أهل العلم، نقول:
القسم الأول: هو الشرط الصحيح: وتعريفه هو كل شرط ليس بمحرم ولا يستلزم التحريم ولا يخالف مقصود العقد ولا مقصود الشارع.
ومعنى مقصود العقد إذا كان هذا العقد -الشرط- يعود على أصل العقد بالإبطال فيكون شرطًا باطلًا؛ لأنه يخالف مقصود العقد، فلو قالت المرأة لزوجها أقبلك زوجًا لي بشرط ألا تستمتع بي كان شرطًا باطلًا؛ لأنه يخالف مقصود النكاح؛ لأن أصل النكاح هو الديمومة والاستمرار والاستمتاع، فعلى هذا يكون شرطًا باطلًا؛ لأنه خالف مقصود العقد أما مخالفة مقصود الشارع فهو مثل ما لو اشترطت المرأة طلاق ضَرتها أو طلاق أختها فهذا شرط لا يخالف مقصود العقد، أليس كذلك؟ لأن شروط العقد قد توفرت، ولكن المرأة اشترطت شرطاً يضر بأختها لتستفرغ صحفتها، وإن ما قد قدر لها ما كتب لها كما قال -صلى الله عليه وسلم- فهذا شرط يخالف مقصود الشارع فيكون غير صحيح.
فالشرط الصحيح مثاله: أن تشترط المرأة أن تبقى في دار أمها أو دار أبيها أو ألا يسافر بها أو أن تستمر في دراستها أو أن تستمر في وظيفتها أو أن تستمر في حضانة ابنها أو بنتها من زوج آخر أو أن يكون لها خادمة تشترط أن يأتي بخادمة فهذه شروط صحيحة يجب الوفاء بها.
الفرق بين شرط محرم أو ليس بمحرم أو يستلزم التحريم؟
قولنا شرط محرم بمعنى هو ألا يخالف نصًا شرعيًا أو يستلزم مخالفة نص شرعي مثل ما لو قالت المرأة أريد أن يكون لي سائق يسوق بي وأكشف وجهي هذا شرط محرم واضح، وقولها سائق هذا السائق لي وحده أتصرف به كيف يشاء يستلزم وجود الخلوة، والخلوة محرمة فهذا لا يجوز، فإنه توفر لها سائق من غير خلوة.
وقولنا لا يخالف مقصود الشارع بمعنى أنه لا يلزم وجود دليل من الكتاب والسنة على هذا الشرط ولكن يلزم ألا يخالف الكتاب والسنة هذا معنى الشرط الصحيح وهذا هو اختيار أبي العباس ابن تيمية وابن القيم ونصره أبو العباس في غير كتاب من كتبه كما في المجلد التاسع والعشرين من مجموع الفتاوى وكما في القواعد النورانية وكما في قاعدة في العقود وكما نصره ابن القيم في إعلام الموقعين.
الشرط الصحيح حكمه يجب الوفاء به، حكم الشرط الصحيح يجب الوفاء به وإذا لم يف به الزوج فلزوجة حق الفسخ أو إبطال حقها في ذلك؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم- كما في الصحيحين من حديث عقبة بن عامر: (إن أحق الشروط أن توفوا به: ما استحللتم به الفروج).
فهذا يدل على أن الشروط يجب الوفاء بها؛ لقوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ﴾ [المائدة:1]؛ والشروط في حكم العقود كما قال الإمام أحمد والشافعي وأبو العباس ابن تيمية وقوله -صلى الله عليه وسلم-: (إن أحق)؛ دليل على أن الشروط الموجودة في عقد النكاح أولى بالاعتبار من غيرها؛ لأن فيها حفظ الأبضاع وبذلها بالرضا وعدم الكراهة والإكراه.
القسم الثاني: الشروط الفاسدة وتعريفها: كل شرط خالف الكتاب والسنة أو خالف مقصود العقد، يعني عكس الشروط الصحيحة.
وهذا التقسيم هذا على القول الراجح، خلافًا للحنفية والمالكية والشافعية، وهذا على إحدى الروايتين عند الإمام أحمد وهو اختيار ابن تيمية -رحمه الله- ولا يسع الناس في هذا الزمان إلا هذا، ولو قلنا بغير ذلك لوقع في الناس حرج ومشقة.
مثال الشرط الثاني: مثل شرط الشغار أن يقول الرجل أزوجك ابنتي على أن تزوجني ابنتك، أو أزوجك موليتي على أن تزوجني موليتي، كما سوف يأتي تفصيله بمهر، أو بغير مهر، أو نكاح المتعة أن يقول الرجل أتزوجك على شهر مدة معينة كما سوف يأتي تعريف ذلك مفصلًا أو يكون الشرط عرفيًا يعني تعارف الناس عليه ولو لم يصرحا عليه في العقد فإنه يأخذ حكم الشرط الصريح الفاسد.
فالشرط الفاسد ينقسم إلى: صريح وضمني؛ ومعنى الضمني إذا تعارف الناس أن هذا الحي أو هذا البلد لا يأتيه شخص يتزوج إلا بقصد المتعة، ومأذونوا الأنكحة لا يبرمون إلا بمعنى نكاح المتعة فهذا يكون الحكم كحكم الشرط الصريح الفاسد كما سيأتي تصريح ذلك، ودليل الشرط الفاسد قوله -صلى الله عليه وسلم-: (ما بال أقوام يشترطون شروطًا ليست في كتاب الله، كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط، كتاب الله أحق وشرط أوثق).
هذا حديث متفق عليه من حديث عائشة، ومعنى ليس في كتاب الله، ليس المراد به ليس موجودًا في الكتاب والسنة، كما ظن ذلك أبو محمد ابن حزم ولكن المراد أن في كتاب الله أن كل شرط غير مخالف لكتاب الله؛ لأن ثمة شروط صححها الشارع غير موجودة في الكتاب وهي صحيح بإجماع الفقهاء مثل التأجيل في الثمن أو التأجيل في الصداق فهو صحيح ومع ذلك ليس هو موجودا في كتاب الله وقد أجمع أهل العلم عليه واضح يا أخوان.
هنا نكون قد ضبطنا مسألة الشروط في النكاح، فالشروط في النكاح أعيد على عجل: تنقسم إلى قسمين: شروط صحيحة وشروط فاسدة، الشروط الصحيحة: يجب الوفاء بها وإذا لم يف الزوج فللمرأة الخيار إن شاءت أبطلت حقها وإن شاءت فسخت العقد عند القاضي ولا يلزم طلاق الزوج؛ لأنه خالف شرطها. أما القسم الثاني: وهو الشروط الفاسدة فإننا نقسمها من حيث الحكم إلى قسمين: القسم الأول شروط محرمة تعود على أصل العقد بالإبطال، وإن شئت قل: وهي الشروط المحرمة التي تخالف مقصود العقد فإنها تكون شروطًا فاسدة مفسدة للعقد واضح.
فالشروط الفاسدة المفسدة للعقد هي الشروط المحرمة التي تعود على أصل العقد بالإبطال، أو التي تخالف مقصود العقد. مثال ذلك: لو أن امرأة اشترطت على زوجها أن يتزوجها بشرط شهر واحد، كما سوف يأتي تفصيله في زواج المتعة أو النكاح السياحي، أو المصياف كما يسميه البعض الصحفيين أو بعض الإعلاميين فهذا نكاح مؤقت بوقت يعود على أصل عقد النكاح بالإبطال والمخالفة؛ لأن الأصل في النكاح الديمومة والاستمرار والبقاء، فإذا اشترط خلاف ذلك فقد اشترط ما هو مخالف لمقصود العقد، ومثال ذلك أيضًا شرط الشغار أزوجك ابنتي على أن تزوجني على أبنتك فهذا شرط مخالف للشارع ويعود على أصل العقد بالإبطال، واضح، لماذا؟ لأنه سوف يتزوج المرأة من غير رضاها ومن شروط العقد قلنا رضا الزوجين واضح.
القسم الثاني: من الشروط الفاسدة شروط فاسدة لا يفسد العقد بها، وهي الشروط التي لا تخالف شروط العقد، التي هي الخمسة التي ذكرناها أو الأربعة على الخلاف، ولكنها تخالف الشارع لا تخالف مقصود العقد، لماذا مقصود الشارع؟ لأن الشارع نهى عنه.
مثال: لو أن امرأة اشترطت على زوجها أن يتزوجها بشرط أن يطلق زوجته الأولى، فقال نعم أنا أتزوجك، وإن شاء الله سوف أطلقها، فتزوجها ولم يطلقها، هل تقل ليها الخيار لا...، هذا شرط فاسد لا يفسد العقد.
مثاله: عائشة -رضي الله عنها- عندما أرادت أن تعتق بريرة، فقال أولياء بريرة لا...، تعتقينها يا عائشة ويكون الولاء لنا، قال الرسول: (إنما الولاء لمن أعتق) فشرطهم هذا شرط فاسد، لكن العقد صحيح، واضح؟
ومثل ذلك: لو أن امرأة اشترطت على زوجها ألا يأتيها إلا بعد مدة هي التي تشترط، وهذا نقول شرط فاسد؛ لأنه يخالف شرط فاسد؛ لأنه يمنع حق الزوج ولكن لا يخالف مقصود العقد كاملًا هذان هما أقسام الشروط في النكاح، وتجدون -يرعاكم الله- أننا قد شرحنا جميع هذا الباب، ولعلنا ندخل في ذلك على عجل.
يقول المؤلف: إذا اشترطت المرأة دارها أو بلدها أو ألا يتزوج عليها، هذا قاعدتها: هل هو شرط فاسد أم شرط صحيح؟ هذا شرط صحيح لم؟ لأنه لا يخالف مقصود الشارع ولا يخالف مقصود العقد على القول الراجح، خلافًا للحنفية والشافعية والمالكية، ومما يدل على ذلك ما جاء عند ابن أبي شيبة -رحمه الله- وعبد الرزاق في المصنف وسعيد بن المنصور في مسنده وغيرهم، كالبيهقي وغيرهم: (أن رجلًا تزوج امرأة على ألا يسافر بها في عهد عمر بن الخطاب فتزوجها على ذلك، فلما تزوج أراد أن يسافر بها، فأبت عليه، فأكرهها في ذلك، فتقاضيا عند عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أمير المؤمنين، فقال عمر: "لها شرطها" فقال الأعرابي: "الله أكبر إذن لا تشاء امرأة أن تطلق نفسها إلا اشترطت" يعني أنها إذا أرادت ألا تريد الزوج اشترطت وانتهت، قال عمر -رضي الله عنه-: "مقاطع الحقوق عند الشروط، من اشترط على نفسه شرطاً فهو عليه") وهذا الحديث قلت: أخرجه ابن أبي شيبة وعبد الرزاق وغيرهم ورواه البخاري معلقًا بصيغة الجزم من غير ذكر القصة، والحديث صحيح.
وهذا يدل على أن الصحابة -رضي الله عنهم- أمضوا هذا الشرط فدل على أن الشرط صحيح، أن الشرط صحيح.
يقول: " أو ألا يتزوج عليها، الزواج بالمرأة أو الزواج على الزوجة الأولى جائز أليس كذلك؟ إذا أبطله فله ذلك، فلو تزوج امرأة قالت المرأة أقبلك زوجًا لي بشرط ألا تتزوج علي؟ هل هذا صحيح أم لا؟ نقول: الراجح أنه شرط صحيح، فلو تزوجها الرجل على هذا الشرط فيجب عليه أن يف بهذا الشرط، فإن تزوج عليها فإنه يكون أثمًا؛ لأنه خانها في شرطها هذا واحد، والثاني يكون لها الخيار إن شاءت بقيت معه وإن شاءت ذهبت إلى أهلها وفسخت، ولا يلزم طلاق الزوج، لماذا؟ لأن أمرها بيدها حينئذ؛ لأن المرأة ما رضيته زوجًا لها إلا بوجود هذا الشرط، فلو أمضيناه عليها من غير رضاها يترتب على ذلك أن تكون قد تزوجت من غير رضا، وقد قال -صلى الله عليه وسلم- كما في الصحيحين من حديث عقبة بن عامر: (إن أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج).
لو تزوج الثانية سرًا يعني بالنسبة العقد الأول؟
العقد يكون صحيحًا لا إشكال، لكن لها الخيار.
لو علمت
لو عملت لها الخيار لكن العقد صحيح.
يقول: هذا ما يخالف مثلًا النصوص الشرعية التي وردت مثلًا في تعدد الزوجات؟.
النصوص الشرعية لم توجب النكاح، وإنما جعلته بإرادة الزوج، فانكحوا ما طاب لكم، فهو إرادة للزوج لا يبطل نصًا شرعيًا بخلاف ما لو أمر الحاكم ألا يتزوج على هذا؛ لكان هذا إبطال لشرع الله، لكن هذا ليس إبطالًا، إنما إبطالًا للزوج، وفرق بين الأمرين.
يقول: "أو ألا يتسرى عليها" يعني ألا يأخذ إماء أو يشتري إماء، فلها شرطها وإن لم يف به فلها فسخ النكاح؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم-: (إن أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج)؛ وهذا الحديث متفق عليه.
الآن المؤلف انتهى من الشروط الصحيحة ثم شرع في الشروط الفاسدة، والشروط الفاسدة هي الشروط الفاسدة المفسدة للعقد؛ ولهذا قال: ونهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (عن نكاح المتعة)؛ نكاح المتعة: هو أن ينكح الرجل المرأة مدة مؤقتة على مال معين، ونكاح المتعة باطل بإجماع الفقهاء والعلماء أهل السنة والجماعة، خلافًا للرافضة عليهم من الله ما يستحقون، فإنهم استحبوها، ومن نعمة الله -سبحانه وتعالى- أن روى البخاري ومسلم عن على بن أبي طالب أن النبي -صلى الله عليه وسلم-: (نهى عن المتعة إلا في يوم خيبر)؛ فعلي -رضي الله عنه- نهى عن ذلك، ومما يدل على ذلك: ما رواه مسلم في صحيحه من حديث الربيع بن صبرة الجهني عن أبيه أنه حدث أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-قال: (يا أيها الناس: إني كنت قد أذنت لكم بالاستمتاع بالنساء، وإن الله حرم ذلك إلى يوم القيامة) كان في أول الإسلام يجوز للرجل أن يستمتع بالمرأة بالقبضة من التمر أو من الشعير أو من البر زمنًا معينًا ثم يفارقها بانتهاء هذه المدة، ولكن بعد فتح مكة نهى عنه النبي -صلى الله عليه وسلم- وقد جلد عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أحد الصحابة -لا أريد تسميته- ظنًا منه أن ذلك يجوز فأمر عمر جلده؛ لأنه قد تزوج زواج متعة، وقال: "لا يأتيني أحد بمثل ما جاء به عمرو إلا جعلته نكالًا" يعني ضربته وعُذر عمرو أنه ظن ذلك باق إلى يوم القيامة، وهذا يرفع عنه الإثم لكن في الظاهر يجب حكم الشرع؛ لأن مثله لا يجهل ذلك.
تقول: هل يصح العمل بقول أبي العباس ابن تيمية عندما قال: إن الرضاع يكون محرمًا حتى لو كان بعد الحولين؟ ومع الأنكحة لا يحرم الرضاع بعد الحولين وهل يأسر الرضاع في سلوك الطفل إذا صار كم مرضعة مثلًا؟
أما على رأي أبي العباس ابن تيمية فقد كنت قلت لكم: إن أبا العباس يرى أن العبرة بانقطاع الرضاع بالفطام استدلالًا بما رواه هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر عن أم سلمة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (لا يحرم الرضاع إلا ما فتق الأمعاء وكان قبل الفطام)؛ وقلت: إن هذا الحديث صححه الترمذي وقال حديث حسن صحيح إلا أني وجدت للحديث علة، وهو أن فاطمة بنت المنذر لم تسمع من أم سلمة كما أشار إلى ذلك ابن حزم في المحلى، ثم إن هشام بن عروة روى عنه شخصان أبو عوانة فرواه عن هشام مرفوعًا وخالفه غيره كعبد الوهاب وغيره، فأوقفه على أم سلمة، وعلى هذا فنقول: الأقرب -والله أعلم- هو مذهب الجمهور -الأئمة الأربعة- على أنه لا يصح الرضاع ولا ينشر الحرمة إلا ما كان في زمن الحولين، سواء فطم أو لم يفطم، العبرة بالحولين، وعلى هذا فرضاع الكبير لا ينشر الحرمة كما مضى معنا.
أما السؤال الثاني التي تسأل: هل رضاع المرأة يؤثر على سلوك الطفل نقول: كان العرب لا يتطلبون أو كانوا يتطلبون لأطفالهم النجباء العقلاء ذا النشامة والشجاعة؛ لأن ذلك يؤثر في الطفل، فكان حليمة السعدية من قبيلة معروفة بالوفاء والعدل وغيره، فهذا لا شك يؤثر في سلوك الطفل، وهذا بلا شك يؤثر في سلوك الطفل وهذا أمر معروف مجرد والعلم عند الله.

قبل أن نكمل في قضية الشروط المفسدة يعني في الشرط الصحيح إذا كان الرجل هو اشترط على زوجته وأخلت المرأة بالشرط ما الحكم في عقد النكاح؟ هذا سوف نأتي إليه مثل
الأمثلة ما ذكرت به المرأة هي التي اشترطت وأخل الزوج به
نكاح الرجل إذا اشترط على المرأة مثل ما اشترط عليها أن لا تكمل دراستها فهذا شرط يجب الوفاء به، فقالت نعم أو اشترط عليها ألا ليس لها ليلة من الليالي فهذا شرط صحيح، ولكنه لها أن تطلب به كما سوف نأتي إليه، ولا أريد أن ندخل في نكاح المسيار أو نكاح غيرها وسوف نشرحه -إن شاء الله- لكن نريد أن نمشي شيئا فشيئا أولًا: نكاح المتعة.
سبق معنا وقلنا إن نكاح المتعة باطل وقد نقل ابن هبيرة الإجماع من أهل العلم على بطلانه، وقد رواه على بن أبي طالب والربيع بن صبرة عن أبيه، ومثل نكاح المتعة ما يقوله بعض الناس بنكاح المصياف، ونكاح المصياف: أن يتزوج الرجل المرأة في العطلة الصيفية أو العطلة السياحية ويذهبان على أنهما متى رجعا إلى بلدها فإنه ينفسخ العقد بينها؛ فهذا لاشك أنه محرم وهو في حكم المتعة.
وهل يدخل في حكم المتعة ما لو تزوجها بشرط أن يطلقها بعد سنة أو بعد ستة أشهر؟
نكاح المتعة أن يؤقت إلى أجل بحيث متى وصل الأجل انفسخ العقد، أما أن يشترط أن يطلقها مثل المرأة قالت بشرط أن تطلقني بعد سنتين أو بشرط أن أطلقك بعد سنتين فرضيت بذلك، فهل هذا في حكم المتعة الأقرب -والله أعلم- أنه يكون في حكم المتعة، وأن هذا الشرط يعود على أصل العقد بالإبطال إذا وجد الشرط، فيكون في حكم الشرط المؤقت فهذا يكون شرطًا فاسدًا مفسدًا للعقد خلافًا لأبي حنيفة -رحمه الله- فإنه قال العقد صحيح والشرط باطل، والراجح أن هذا الشرط باطل والعقد باطل.
إذا ذكر
إذا ذكر.
طيب إذا كان هذا الشرط -شرط الطلاق- معلومًا لدى المتعاقدين قبل إبرام العقد، مثل امرأة تكلم الزوج تقول: أريدك أن تتزوجني ثلاثة أشهر، أو تقول الرجل أريد أن أتزوجك ثلاثة أشهر، أو يقول الرجل: أنا أريدك ثلاثة أشهر أو ما دمت أنا في البلد أريد أن أتزوجك، أريد أن أجلس شهر سنة سنتين، أو أنهي دراستي فرضيت المرأة بذلك، ثم ذهب إلى وليها فعقد عليها من غير ذكر الشرط، هل يدخل هذا في حكم المتعة أم لا يدخل؟
ما تقولون يرعاكم الله؟
يدخل؛ لأن الشرط السابق عن العقد في حكم الشرط المقترن بالعقد فعلى هذا توافقا العاقدان على هذا الشرط فإنه يكون في حكم الشرط المقترن بالعقد، ومثل ذلك يا أخوان ما يوجد في بعض البلاد حينما يذهب الرجل يذهب إلى بلد معين ذات الشمال أو ذات الجنوب أو غير ذلك فيتزوج المرأة، والمرأة تعلم أن هذا الرجل لا يريد الاستمرار، والرجل يعلم ذلك، والولي يعلم ذلك، وهو الذي يسمونه الزواج بنية الطلاق.
والزواج بنية الطلاق له أقسام أحب يا أخوان أن تتأملوا معي، الزواج بنية الطلاق ينقسم إلى أقسام.
يقول: نسمع من الشروط وهذا أصبح منتشرًا أن الزوج يشرط على زوجته ألا تنجب، هل هذا الشرط جائز أم لا؟
هذا الشرط وهو ألا تنجب المرأة نقول: لا بأس به، أن يشترط الرجل على امرأته ألا تنجب شريطة أن لا يقطع نسلها، بمعنى لا يقطع الرحم، أو يوجد عملية في المرأة بحيث لا تنجب، فهذا محرم، لكنه يضع وسائل تمنع من الحمل هذا بينه وبين المرأة متى ما رضيت بذلك؛ لأنه حق لهما جميعًا فإذا أسقطته فلا بأس وهذا هو الراجح والله أعلم.
وإذا أخلت
وإذا أخلت تكون آثمة خائنة فقط في هذا الشرط، كما قلنا: إن الرجل خائن في هذا الشرط، إن أحق الشروط أن توفوا به: ما استحللتم به الفروج؛ لكنه لا يجوز أن يفعل الرجل فعلًا يؤدي بقطع أو بأن تكون عقيمًا واضح؟ طيب.
الزواج بنية الطلاق أكثر الخلاف الذي يحصل بين الناس وبين طلاب العلم وبين العامة وبين أهل الإعلام هو أن ينظر الإنسان من وجه ويغفل عن وجه أو ينظر الآخر بوجه صحيح ويغفل الوجه الفاسد؛ ولهذا نقول: إن الزواج بنية الطلاق ينقسم إلى أقسام:
القسم الأول: ألا يعلم الولي ولا الزوجة بنية الرجل، يعني: بنية أنه يريد تطليقها، والعلم هنا: إما أن يكون صراحة قبل إبرام العقد، مثلما يقول الرجل عندك بنت أريد أتزوجها ما دمت أنا في بلدكم، هذا علم بنيته صراحة، فهذا لا يجوز، ولو لم يخبر الولي المرأة، فلا يجوز، فيكون في حكم نكاح المتعة؛ ولهذا قال أحمد في أحد الروايتين: هو أُخية المتعة، ومثل ذلك يا أخوان: أن يذهب شخص إلى بلد وفي هذا البلد متعارف عليه أنه إذا خطب من هذه المرأة يعرفون ألا يريد الاستمرار؛ ولهذا تجدون مهره قليلًا: عشرة ألاف أو خمسة ألاف أو ألفين أو ألف.
لكنه لو يريد الزواج ويقول سوف آتى بها إلى بلدي، تجد أن المهر يختلف فيزيد فهذا عرف تعارف عليه ويكثر هذا مع الأسف فيما يسمى بالزواج العرفي، والزواج العرفي لا يمكن أن يعطى حكمًا عاما بأنه جائز أو بأنه غير جائز؛ لأن الزواج العرفي معناه: هو ألا يكتب هذا العقد في الأنظمة المرئية في تلك البلد، بل يوجد شاهدين وولي ويكتب بينهما، هذا عقد صحيح، وهذا معنى الزواج العرفي لكنه إذا ترتب هذا على أن يكون زواج سياحي، بحيث يكون الإنسان يتزوج في هذا البلد ويعلمون حتى إن المرأة أحيانًا تنتهي من هذا الزوج فتتزوج زوجًا آخر، ولم تنته من عدة زوجها الأول -نعوذ بالله من غضب الله- وهذا كثر مع الأسف الشديد، كثر وإنه من الخطر بمكان، فابتلى بعض الناس الذين يسافرون، حتى إنهم ربما يسافرون لهذا القصد إلى أمكنة يعرف عنها هذا الأمر فلا يجوز، حتى إن المرأة أحيانًا إذا أطال الرجل معها تجدها تتزوج عليه، وهو متزوج عليها -والعياذ بالله- وهذا بلا شك محرم ولا يمكن أن نقول أنه جائز، استدلالًا بأقوال الفقهاء رحمهم الله؛ لأن هذه الحالة لم تكن موجودة في عهدهم رحمهم الله فيجب ألا نظلم العلماء حينما ننسب هذه الصورة المأساوية الموجود في بعض الإسلامية والعربية، فنقول إن الفقهاء يجوزونها لأن الفقهاء حينما جوزوها، جوزوها بنية أنه لم يبينها الرجل في قرارة نفسه، فجائز أن يكون يقبلها بعد ذلك أو لا يقبلها فينبغي ألا نظلم العلماء أما القسم الثاني وهو الزواج بنية الطلاق وهو أن يجعل الزوج هذا بنيته من غير علم بالولي بالنية ولا للزوجة ولم يكن ثمة عرف في هذا البلد، واضح يا أخوان. ولم يكن ثمة عرف منتشر في هذا البلد، فهنا نقول اختلف الفقهاء في هذا:
فذهب عامة الفقهاء وهم مذهب الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة، ونسبه أبو عمر ابن عبد البر المالكي وأبو محمد ابن قدامة الحنبلي قول عامة الفقهاء أنه لا بأس به، وهو اختيار أبي العباس ابن تيمية وشيخنا عبد العزيز بن باز أنه لا بأس به، إذا كان ذلك في نية الزوج من غير علم، والمرأة تظن أنه سوف يبقى عليها ولا يدري الزوج إن رضيها أبقاها وإلا لم يبقيها، مالك -رحمه الله- سئل عن ذلك فقال: العقد صحيح وليس بجميل وليس هو من أخلاق المسلمين، وينبغي أن نعرف يا أخوان إن العلماء حينما يقولون صحيح العقد لا يتعلقون ولا يتحدثون في من حيث الأخلاقية التي يمارسها الزوج مع زوجته؛ لأنهم يتحدثون عن صحة العقد أما مسألة الإثم وعدمها فهي مسألة أخرى من حيث ظلم المرأة أو أن المرأة ربما تضل حينما يتزوجها رجل تظن أنها سوف تعيش مشوار حياته بمثل ذلك فتقع الخيبة والندم والكور بعد الحور -نعوذ بالله- بسبب هذا الأمر واضح يا أخوان، هذان قسمان ينبغي أن نعرفهما فلا أن نظلم العلماء ولا ينبغي أيضًا أن نخالف في ذلك إذا توفرت الشروط الخمسة في شروط النكاح.
فالفقهاء توفرت الشروط شروط صحيحة فأما نية الزوج فجائز أن يبقيها وجائز ألا يبقيها، وغالب التجار في القديم والحديث يصنعون هذا، لكن أن تكون ممارسة يمارسها الناس في أسفارهم بحيث أن يتعارف عليه فلا ينبغي أن نقول إن الفقهاء يجوزون؛ لأن في المسألة خلاف، وعلى هذا الزواج بنية الطلاق هو معناه أن يتزوج الرجل المرأة ولا تعلم بهذه النية ولا يعلم وليها وليس في ثمة عرف قائم بمثل ذلك فحينئذ نقول: إن عامة الفقهاء على تجويزها خلافًا للأوزاعي -رحمه الله- أما ما يترتب على ذلك من الأضرار أو من المفاسد، فينبغي أن نقول بأن المفاسد محرمة لما يترتب عليه، لا..؛ لأن العقد محرم مثاله: الزواج بالنصرانية في هذه الأزمنة أليس كذلك؟ لكنه فيه من المفاسد والأضرار على ما للزوج وعلى أولاده فيما لو أرادت المرأة حينما تنجب أن يبقى أولادها معها، فإن لها ذلك في أنظمتهم ويكون فيه ضرر فنمنع من الزواج من النصرانية؛ لأجل الأضرار المترتبة على ذلك فلو أن شخص أقحم نفسه ودخل في هذا العقد فنقول عقد صحيح، ولكنه ضر نفسه وضر أولاده حينما يجعل تربيتهم في يد المرأة الكتابية الكافرة.
تقول: في امرأة تقدم لها زوج فقير بس ملتزم فقال لها: أنا لم أقدر أدفع لك المهر، فقالت له أنا سامحتك بالمهر بس من دون ما يعلم ولي أمره بعد الزواج خافت على أولادها وحقها، فقالت أنا غيرت رأيي، هل يجوز بعد ما سامحته ترجع، لابد لها المهر فيه ناس إن سامحته بالمقدم ولا بالمؤخر؟
هل قالت لا بأس من غير مهر ولا قالت بمهر مؤخر؟
لا.. قبل الزواج أنا سامحتك بالمهر، بس من دون أن يعلم ولي أمرها بالعقد أن كتب على أنه فيه مؤخر؟ في الأول قالته أنا مسامحة بعد الزواج قالت لا ما مسامحة مهري؟
الجواب في هذا أن اشتراط عدم المهر في النكاح: اختلف العلماء فيه فذهب أبو حنيفة والإمام أحمد في رواية إلى أن العقد صحيح والشرط باطل، وذهب أبو العباس ابن تيمية إلى أن العقد باطل والشرط باطل، وحينما تزوجت المرأة بذلك، فنقول هنا نصحح العقد، ونبطل الشرط؛ لأن العقد حين إبرامه وجد فيه شرط المهر المؤخر فنقول: إنه يجب الوفاء بهذا الشرط وكون المرأة تلتزم به حقها؛ لأن رضاها في السابق رضا مخالف للشرع، ولا عبرة بالرضا الذي يخالف الشرع، فحينئذ يجب على الرجل أن يفي بهذا الشرط المؤخر وهو المهر.
تقول: هل يجوز للمرأة أن تشترط على خاطبها أن يكون لها بيت مستقل عن زوجتها الثانية، وأن لا تختلط بزوجته الأولى بأبنائه تمامًا منعًا للمشاكل؟
للزوجة أولًا أن تشترط أولا أن يكون لها بيت مستقل قبل إبرام العقد وهو حق لها، أما أن تشترط أن لا يراها أولاده يرى الزوجة الثانية، فهذا أمر للزوج لا دخل للمرأة فيه، أما أن تشترط أنها لا ترى زوجته الأولى أو الثانية فلها ذلك، أما أولاده فإن ليس لها ذلك والعلم عند الله.
تقول: ماذا لو كان المرأة اشترطت على زوجها أنه إذا أراد أن يعدد عليها يطلقها هل هذا الشرط صحيح؟
نعم، له ذلك، لكن هل يقع الطلاق من حين زواجه، نقول الأقرب لكن هل يقع الطلاق من حيه زواجه، نقول الأقرب لا يقع فهو حق لها، لها أن تطلب بالطلاق، وإلا فسخ العقد برضاها. واضح الفرق. يعني لو قالت أنك بشرط أنك متى ما تزوجت تطلقني فقال نعم فتزوجها ولم يطلقها هل يقع الطلاق ابتداء؟ الأقرب نقول: لا يقع وهو حق للمرأة متى ما أرادت ذلك.
يقول: إذا أسلم الرجل وهو متزوج بأمة وهو ممن لا يجوز له ذلك فهل له أن يعتقها ويبقيها على نكاحها أم لابد من نكاح جديد؟ نكاح زواج؟
نقول أولًا: من حين إسلامه انفسخ العقد فهي ليست ملكًا له أليس كذلك؛ لأنه لو كانت أمته ملكًا له لما تزوجها فالمعروف أن الإماء التي يتزوجها الإنسان هي ملك لشخص آخر فكيف يعتقها؛ لأنه لو كانت ملكه؛ لأستمتع بها من غير نكاح فهذا خلل، لعله ما فهم المسألة، فنقول: إذا كان يملكها ما نكحها وعلى هذا فإذا أسلم انفسخ النكاح فإن أراداها فله أن يشتريها من سيدها.
هلا تفضلتم بطرح أسئلة هذه المحاضرة:
السؤال الأول: ما هي أقسام الشروط في النكاح مع تعريف كل قسم والمثال؟

مقاوم
06-15-2008, 08:58 PM
الإجابة: تقول فيها الشروط في النكاح تنقسم إلى قسمين:
القسم الأول: الشرط الصحيح هو كل شرط ليس بمحرم ولا يستلزم التحريم ولا مقصود العقد ولا مقصود الشارع، مثاله: أن تشترط استكمال دراستها.
القسم الثاني: الشرط الفاسد هو كل شرط خالف الكتاب والسنة أو خالف مقصود العقد مثاله شرط الشغار
هذا تقسيم صحيح، وقلنا هذا التقسيم بناء على القول الراجح هو اختيار أبي العباس أبي تيمية -رحمه الله- ونصره ابن القيم في إعلام الموقعين، ولم نشاء أن ندخل في تفاصيل أو تفصيلات الفقهاء؛ لأنهم لهم تفصيلات في الشروط في العقود ويقسمونه ويخالفون في التقسيم بين المعاملات المالية وبين فقه الأسرة، وهذا التقسيم لعله يكون أرجح على اعتماد على أثار الصحابة، وظاهر قوله -صلى الله عليه وسلم-: (إن أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج)، وعلى هذا فالتقسيم جيد لكن هذا السائل وهو مخالفة الشارع، ومخالفة مقصود العقد، فنكاح الشغار ونكاح المتعة تضمن أمرين: مخالفة مقصود الشارع ومخالفة مقصود العقد.
مخالفة مقصود الشارع: أن الشارع نهى عنه، ومخالفة مقصود العقد؛ لأن الأصل في العقد أن يكون فيه الرضا أو يكون فيه المهر، وكلا الأمرين غير متوفر، واضح، لعلنا ندخل في بعض المسائل التي لم نستطيع أن نكملها بناء على ضيق الوقت حتى ندلف إلى الموضوع الآخر وهو "باب العيوب التي يفسخ بها النكاح" بقيت علينا مسائل ما أدري يا أخوان هل شرحنا نكاح الشغار؟ الظاهر ما شرحناه.
نعم
القسم الأول: أن يزوج الرجل موليته إلى الرجل الآخر على أن يزوجه الآخر موليته وليس بينهما صداقًا.
نكاح الشغار سُمي شغارًا، الشغر هو الرفع في اللغة، وفي الاصطلاح: أن يزوج الرجل موليته إلى الرجل الآخر على أن يزوجه الآخر موليته وليس بينهما صداقًا، فهذا بإجماع أهل العلم أنه محرم ولا يجوز، والعقد إذا وجد فهو باطل؛ لما جاء في الصحيحين من حديث ابن عمر -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى عن الشغار وقال: ( والشغار: أن ينكح الرجل موليته إلى الرجل الآخر على أن يزوجه الآخر موليته وليس بينهما صداقً).
وهذا هو القسم الأول من نكاح الشغار، أو من تحريم نكاح الشغار، فالعلة هنا هو خلو النكاح من المهر، فكأن الزوج أو الولي جعل بضع المرأة الأخرى على أن يزوج الآخر هو المهر، وهذا محرم بالإجماع، وقد أجمع أهل العلم على أن المهر واجب أو شرط من شروط النكاح، وهذا تفسير بعض أهل العلم، واختلف في قوله "والشغار" هل هو من قول النبي -صلى الله عليه وسلم- أو هو من قول ابن عمر أو هو من قول نافع أو هو من قول مالك؟
قال الشافعي: لا أدري تفسير الشغار أهو من قول مالك، أو هو من قول نافع، أو هو من قول ابن عمر، أو هو من قول الرسول -صلى الله عليه وسلم- ويذكر أنه من قول نافع، هكذا قال الشافعي -رحمه الله-، وذهب بعض أهل العلم إلى أن هذا التعريف إنما هو من قول نافع، وليس هو بمرفوع، وعلى هذا يسمى ماذا؟
يسمى عن أهل الحديث بالمدرج، والمدرج له أقسام: إما أن يكون إدراجه قبل بداية الحديث، أو في وسطه، أو في نهايته، والمدرج: هو أن يزيد الراوي كلامًا ليس هو من كلام الرسول -صلى الله عليه وسلم- وهذا التعريف قلنا محرم بإجماع، والعلة هي خلو النكاح من المهر.
القسم الثاني: وهو أن يزوج الرجل ابنته أو موليته على أن يزوجه الآخر موليته ولو كان ثمة صداق.
يعطيه وعد
يعني يقول أزوجك ابنتي بمائة ألف على أن تزوجني بما تريد من المال، فما حكم ذلك واضح الآن؟
الأول: خلوه من المهر؛ الثاني: وجد المهر لكن وجد الشرط؛ ألا أزوجك حتى تزوجني فما حكم هذا؟ اختلف العلماء في هذا الأمر؟
فذهب جمهور الفقهاء إلى صحة نكاح الشغار إذا وجد فيه مهر، وقالوا: إن الحديث الوارد في ذلك هو: "وليس بينهما صداقًا".
وذهب الإمام أحمد -رحمه الله- وهو اختيار أبي العباس ابن تيمية وشيخنا عبد العزيز بن باز في فتاويه إلى أن هذا النكاح محرم، والتحريم هو؛ لأجل وجود الشرط ولو وجد معه مهر، قالوا: لأن تزويج الولي الرجل الأخر إنما كان لأجل وجود الشرط، فكأنه نظر إلى مصلحته، لا إلى مصلحة موليته، والقاعدة الفقهية تقول: التصرف بالرعية منوط بالمصلحة، واضح؟ هذه العلة الأولى، قالوا: إن تزويج الولي الرجل الآخر بشرط أن يزوجه موليته إنما نُظر فيه إلى مصلحة الولي ولم ينظر إلى مصلحة الزوجة، والقاعدة الفقهية تقول: التصرف بالرعية منوط بالمصلحة.
فكل من ولاه الله أمرًا من الأمور والولايات العامة لا يسوغ ولا يجوز أن يتصرف لهواه أو لمصلحته وشهوته، بل لابد أن ينظر فيه إلى المصلحة المترتبة على هذا الشيء الذي ولاه الله، أو ولاه رسوله، أو ولاه ولي أمر المسلمين، هذا أمر واضح هذا العلة الأولى.
الأمر الثاني: ولأن تزويج الولي موليته على أن يزوجه الآخر موليته فيه ظلم للمرأة بحيث لا تتزوج المرأة من تريد، فكأنها جعلت سلعة تباع وتشترى، ولا شك أن الشارع جاء بحفظ حق المرأة، ومن أعظم الحق المترتب للمرأة في النكاح هو ألا تتزوج إلا من ترضاه.
وعلى هذا فلا يسوغ للأب ولا للأم أن يختاروا لبنتهم رجلًا لا تحبه، ولو كان ابن العم أو كان ابن الخال أو ابن الخالة أو بنت الخالة أو غير ذلك؛ لأن هذا أمر يجب أن ينظر فيه إلى المرأة وحقها، وقد جاء عند النسائي اختلف في إسناده: أن امرأة أتت النبي -صلى الله عليه وسلم- وقالت يا رسول الله: إن أبي زوجني ابن أخيه؛ ليرفع به خسيسته فجعل الخيار لها، فقالت يا رسول الله: قد قبلت، ولكن أردت أن يعلم الرجال أن للنساء في هذا حقًا.
وهذا يدل على أنه لا يسوغ للأب أن يتفق مع زوجته في تزويجهم لابنتهم من غير رضاها ولا اختيارها، والآية أحيانًا يقول الأب البنت صغيرة لا تفهم فإذا قالت: أنا لا أريده قالوا: هي لا تعرف وقد تزوجت أمها وقد تزوجت جدتها وهي لا تعلم، فنقول الممارسة في بعض المجتمعات على تزويج البنت من غير رضاها ولا مشورتها لاشك أنه خاطئ، وإذا ثبت ووجد السرور والغبطة بعد ذلك فلا يسوغ أن يسير هذا إلى مجتمعات قد ظهر فيها العلم، وانتشرت فيها المعرفة.
وعلى هذا فنقول: إن الراجح هو اختيار أبي العباس ابن تيمية وشيخنا عبد العزيز بن باز؛ لأن الأمر له علتان.
العلة الثالثة: ولما جاء عند مسلم من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (لا شغار في الإسلام)، والشغار أن يزوج الرجل موليته على أن يزوجه الآخر موليته ولم يذكر فيه الصداق) واختلف في هذا هو من قول أبي هريرة أم من قول الراوي بعده؟
وإذا ثبت لنا أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- نهى عن الشغار، ولم يفصل النبي -صلى الله عليه وسلم- أو وجد فيه مهر أم لا، فنقول القاعدة الفقهية المنوطة بجميع التعاملات: أن ترك الاستفصال في مقام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال" وعلى هذا: فإذا كان في اللغة يمكن أن يسمى شغارًا ولو كان فيه مهر فهو داخل من ضمن الحديث وهذا الراجح والله أعلم.
بالنسبة للشغار الأمر متوقف على موافقة المولية لو وافقت وكان هناك مهر أو صداق يزول الخلاف في المسألة؟
لو وافقت الزوجة على هذا النكاح، نظرت فإن كان في النكاح مهر جاز، وإن لم يكن في النكاح مهر فلا يجوز. واضح.
لأن البعض قد يتحرج يقول: إنه لا يكون مثل هذا الزواج بسبب خوف أن يكون هناك شغارً
ينبغي أن نعرف يا أخوان: إنه إذا وجد المهر فلابد أن يوجد الشرط، يعني يقول الرجل أخو المرأة إذا لم يكن لها ولي إلا الأخ، أن يقول أزوجك على أن تزوجني، أما أن يزوجه ثم بعد ذلك، يخطب الولي هذه الأمر من غير اتفاق فلا حرج في ذلك، العبرة هو وجود الشرط حال إبرام العقد أو قبل وجود العقد؛ لأن الشرط السابق عن العقد كالشرط المقترن بالعقد، سبق أن ذكرنا هذا، وذكرنا قول أبي العباس ابن تيمية -رحمه الله- ومذهب الإمام أحمد في هذا الباب.
نكاح المحلل والمحلل له
سوف نذكر -إن شاء الله- بعد نكاح المسيار.
نكاح المسيار: سمي مسيارًا؛ لأن الرجل يأتي امرأته ويسير عليها، وليس لها ليلة من الليالي كغيرها من زوجاته، وهو أن يتزوج المرأة مع توفر كامل شروط النكاح إلا أن المرأة تسقط حقها من النفقة أو من البيتوتة أو من النفقة والبيتوتة والسكنى؛ لأنكم تعلمون أن من أثار عقد النكاح هو وجوب النفقة ووجوب السكنى ووجوب المبيت للمرأة فإذا أبطلت أو أسقطت المرأة هذا الأمر فهل يصح النكاح أم لا يصح؟ وضح الآن:
ذهب جمهور الفقهاء من الحنابلة والشافعية والمالكية والحنفية إلى أن المرأة إذا اشترط عليها زوجها أو أن رضيت بأن أسقطت حقها من النفقة والبيتوتة أو السكنى فإنه شرط باطل؛ لأنه مخالف لمقتضى العقد؛ لأن مقتضى العقد من الشارع أن يجعل النفقة على من؟
على الزوج
وأن يجعل السكنى على من؟
على الزوج
وأن يجعل البيتوتة حق للمرأة يعدل فيها الزوج، وقالوا: إن هذا الشرط شرط مخالف لمقصود العقد، ولمقتضاه، فيبطل الشرط ويصح العقد، وقول عندهم على الخلاف إنه يبطل الشرط والعقد.
القول الثالث في المسألة: إن العقد صحيح والشرط صحيح، أما كون العقد صحيح فلأنه ليس شرطاً يخالف مقصود العقد؛ لأن مقصود العقد قائم وهو الاستمتاع والرحمة والشفقة والديمومة؛ لأن الأصل في العقد الديمومة، وكون المرأة تسقط حقها فهذا حق لها يجوز أن تسقطه أو ألا تسقطه، وسواء كان هذا الإسقاط ضمن العقد أو بعد العقد، كما أسقطت سودة -في الصحيحين- حقها من البيتوتة لعائشة، فكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقسم لعائشة يومين، ولسائر أزوجه يومًا، واضح؟ وهذا القول هذا رواية عند الإمام أحمد اختارها أبو العباس أبو تيمية -رحمه الله- وهو يسميه الفقهاء بزواج النهاريات أو بزواج الليليات، وبعضهم يخالف في هذا التقسيم، وقال أحمد: ليس هذا من نكاح الإسلام لم؟ لأن الأصل في النكاح هو السكن: ﴿ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ ﴾ [البقرة: 187].
فلابد من وجود الاختلاط والعشرة، ولا شك أن حق البيتوتة وحق السكنى وحق النفقة حقٌ جعله الشارع للمرأة، فإذا تنازلت المرأة عنه جاز ذلك كما أسقطت سودة حقها من البيتوتة، واضح يا أخوان؟ كما في الصحيحين، ولكننا نقول: إن زواج المسيار إنما جاز؛ لتوفر شروط النكاح؛ ولأجل أن إسقاط البيتوتة أو النفقة أو السكنى حق للمرأة فيجوز أن تسقطه، وأن تبقى عليه، إلا أننا إذا أثبتنا هذا النكاح بشرطه فلابد أن نعرف أمورًا أربعة، وكأها شرط في جواز نكاح المسيار:
الشرط الأول: أن إسقاط البيتوتة أو النفقة أو المبيت حق للمرأة يجوز أن تسقطه ويجوز أن تتراجع عنه، فلو تزوجها الزوج على ألا نفقة ولا مبيت ولا سكنى لها، فلما رغبت بعد وجود النكاح فيجب على الزوج إما أن يعدل بين نسائه، وإما أن يطلق، أما أن يقول تزوجتك على ألا مبيت لك، فنقول: إن هذا في الأصل حق للمرأة، فكأنه نوع من الطلاق، أو نوع من المعلق على الشرط، فالمرأة لها أن ترجعه ولها أن تسقطه، لكنها لو أرادت بعد الزواج أن يعدل فلا يجوز للرجل ألا يعدل بحجة أنه اشترط عليها هذا الأمر، ولكن إما أن يعدل وإما أن يطلق.
وإن كتب هذا الشرط في العقد
وإن كتب هذا الشرط في العقد؛ لأننا نقول: إن وجود حق الشارع وهو وجوب البيتوتة والنفقة والسكنى حق ثابت لا يسقط بإسقاط المرأة، ولكنه يرفع ويؤجل للمرأة، واضح يا أخوان؟ فالمرأة لا تسقطه على الديمومة ولكن تسقط حقها في ذلك؛ ولو أرادت أن ترجع لها ذلك، كالحضانة إذا ثبت أن للمرأة حق فلها أن تتراجع عنه، كما قال بعض الفقهاء، وهذا القول أرى أنه مهم.
الشرط الثاني: أن تكون القوامة للزوج، فلو تزوج الرجل المرأة على ألا نفقة ولا بيتوتة ولا سكنى لها، لكن لا ينبغي أن تكون القوامة للمرأة، كأن تقول: لا تأتيني إلا أن تخبرني قبل ساعة أو ساعتين أو قبل يوم، ولي حق أن أخرج كيف شئت، لا..؛ لأنه لابد من وجود القوامة، دفعًا للضرر، وإثباتًا لبقاء العشرة والأسرة.
الشرط الثالث: ألا يكون ثمة اتفاق بينهما، إما صراحة أو ضمنًا على الفرقة والطلاق، لو تزوجها الرجل وقد صرح معها أنه سوف يتزوجك لوجود هذا الصيف، أو ضمنًا بأن يُعلم بحالهما أنهما لن يستمرا بدلالة العرف أو دلالة الحال فالمعروف عرفًا كالمشروط شرطًا.
حتى لا يكون مثل المتعة
حتى لا يكون مثل المتعة، أو النكاح بشرط الطلاق.
الشرط الرابع: أن يكون هذا الأمر -وهذا من باب السياسية الشرعية- لمعالجة مشكلة في المجتمع، ولا ينبغي أن تكون هي الأصل في النكاح، ولا شك أن القائلين بالتحريم إنما نظروا من زاوية وجود الضرر أو بعض الضرر في نكاح المسيار، نقول نمنع الضرر ويبقى الحكم باقيًا؛ أو أن القائلين بالإباحة نظروا إلى توفر الشروط ووجود مصلحة للرجل أو للمرأة، ولكن لا ينبغي أن تكون هذه الأصل في النكاح؛ لأن الأصل في النكاح هو: ﴿ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ ﴾.
مثال ذلك: المرأة قد تكون عندها والدان كبيران في السن يتطلب منها أن تراعيهما، وأن تقوم بشئونهما، وهي ترغب ما يرغب النساء من الرجال، فلو تزوجت زواجًا مثل الزوجات لوجب خروجها من بيت أبيها، فأحيانًا تقول: أبقى مع والدي ويكون الزوج يأتي إليَّ بين الفينة والأخرى، ولا شك أن هذه حالة قائمة أو موجودة في المجتمع، ولا ينبغي أن نتجاهلها، أو أن المرأة تكون موظفة وعندها في دوامها ليلًا أو نهارًا كما يسميه بالمصطلح الشفتات؛ فأحيانًا يكون عملها ليلًا والزوج بطبيعة حاله لا يريد المرأة ولاجة خراجة كثيرًا، فيمنع هذا من الاستمتاع بها ومن حقها، وبالتالي المرأة ما تجد زوجًا بهذه المواصفات أنه يسمح في الجملة أن يسمح أن تخرج كما شاءت فأحيانا تحب أن تبقى على وظيفتها وتحب أن يبقى لها زوج؛ فتقول أتزوجك على أن عملي قائم وتأتيني بين الفينة والأخرى ولا ينافي القوامة مع وجود القوامة وإذن الزوج، وأقول: إن هذا بمعالجة واقع، ولنعرف أن مجمع الفقه الإسلامي، أو المجمع الفقه لرابطة العلم الإسلامي إنما جوزوه؛ لأجل توفر شروط النكاح الخمسة أو الأربع على الخلاف؛ ولأجل معالجة حدث قائم لا ينبغي تجاهله أو التغاضي عنه، وإن كان الأصل هو النكاح المعروف نكاح الإسلام ولا ينبغي أن نجعل القوامة للمرأة كما سبق معنا.
هذه الشروط أيها الأحبة قد يقول قائل: من أتى بهذه الشروط؟ نقول يا أخوان: هذه الشروط هي معروفة عند الأفذاذ وعند أهل العلم، لكن ذكرها هنا حتى لا يعتل معتل أو يعتل شخص بأن نكاح المسيار يجوز فيفتحه على مصراعيه من غير توفر بعض شروطه، كما أن بعضهم جوز الزواج بنية الطلاق وجعل أن الممارسة الموجودة في بعض المجتمعات والبلاد جائر بناء على كلام الفقهاء وسبق أنه لا يسوغ أن ننسب للعلماء ممارسة فيها نوع من المتعة الموجودة في كتب أهل الإسلام التي منعت إلى يوم الدين.
هذه الشروط يا شيخ لدرء المفاسد
هذه الشروط لدرء المفاسد؛ وأنا أقول يا أخوان كما قال عمر بن عبد العزيز: "كلما أحدث الناس من الفجور كلما أحدثنا لهم من الأقضية"؛ ولا تفهم الفجور بعمومه، ولكن أفهم أن العلماء أحيانًا يتطلبون زيادة شروط على بعض التعاملات؛ لأن الناس فهموا عنها خلاف ذلك.
مثال: حينما ننظر إلى النقاب: ما حكم النقاب؟ النقاب كان جائزًا وكان موجود في عهد النبي وفي عهد الصحابيات -رضي الله عنهن- وقد ثبت في صحيح البخاري من حديث ابن عمر أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (لا تنتقب المحرمة)؛ دليل على أن النقاب كان موجودًا، وقد طافت عائشة طوافًا متطوعًا به ليس لأجل العمرة، وهي منتقبة كما رواه سعيد بن المنصور، ولكن لا يسوغ لنا الآن أننا نقول النقاب جائز ثم نجوز بعض الممارسات الخاطئة التي فيها نوع تبرج في النقاب التي تمارسه بعض النساء أو بعض الفتيات بأن تخرج شيئًا كثيرًا من وجنتيها أو من حواجبها أو أن تكتحل أو أن تضع ظلًا على حواجبها أو على عينيها فهذا لاشك نوع من التبرج، ولا يسوغ لنا أن نجوز هذه الممارسة بحجة جواز النقاب فالنقاب شيء والممارسة الخاطئة شيء آخر.
ولهذا فالفقيه يجوز أصل الشيء، ويوجد بعض الضوابط التي تفي باحتياجات الناس وعدم استغلال هذا الحكم بالإباحة أو التحريم.
بقي علينا مسألة أخرى هي نكاح المحلل والمحلل، وهو أن يتزوج الرجل المرأة التي طلقت من زوج أخر ليحلها لزوجها الأول. أن يزوج الرجل المرأة بعدما طلقت ثلاثًا ليحلها لزوجها الأول؛ هذا هو تعريف المحلل وأفاد الفقهاء بهذا التعريف على أنه سواء وجد اتفاق من الزوج الثاني مع الزوج الأول أو لم يوجد اتفاق؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (لعن الله المحلل والمحلل له).
قد يتزوج الرجل يعني يعرف أن هذه المرأة طلقها زوجها وعندها منه أولاد، وشق ذلك عليه فرقة هذا الرجل مع المرأة فقال في نفسه لأحللها لزوجها الأول، الآن رغبة ماذا؟
قصد الإحسان، زعم، قال أتزوجها ثم إذا وطئها طلقها، فنقول: لا يجوز للزوج الآخر الذي هو الزوج الأول أن يتزوجها إذا علم بنية الزوج بعد الطلاق، أو علم به قبل النكاح، كل ذلك محرم؛ لأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- سماه محلَل له؛ وقد سماه -عليه الصلاة والسلام- بالتيس المستعار، وقد أجمع أهل العلم على أن نكاح المحلل إذا وجد الشرط في العقد بإجماع الفقهاء أنه محرم، وكذلك إذا نواه الزوج، الذي هو الزوج الآخر في قول أكثر الصحابة -رضي الله عنهم-؛ وهو قول الحنابلة واختيار أبي العباس ابن تيمية، وقد ذكر بعض الشافعية أنه إذا لم يذكر ذلك في العقد فهو جائز، وكتب أبو العباس ابن تيمية سماه أقامة الدليل على بطلان التحليل؛ وألف في هذا كتابًا ردا على من جوز ذلك؛ لأن العبرة في العقود بالمعاني والمقاصد لا بالألفاظ والمباني.