تسجيل الدخول

مشاهدة النسخة كاملة : الفرق بين المداهنة و المداراة



أم ورقة
03-09-2008, 10:21 PM
فالفرق بين المداهنة والمدارة

أن المُداهنة والإدْهان : المصانعة واللين ، وقيل : المداهنة إظهار خلاف ما يضمر ، والإدهان الغش ، ودهن الرجل إذا نافق . كما يقول ابن منظور في لسان العرب .

وفي التوقيف على مهمات التعاريف : المداهنة أن ترى منكراً تقدر على دفعه فلم تدفعه ، حفظا لجانب مرتكبه ، أو لقلة مبالاة بالدين .

وأما المداراة : فهي المداجاة والملاينة ، كما في مختار الصحاح .
وقال ابن الأثير في غريب الحديث : المداراة ملاينة الناس وحسن صحبتهم ، واحتمالهم لئلا ينفروا عنك .
وفي المصباح المنير للفيومي : داريته مداراة : لاطفته ولايَـنْـتُـه .

فالأول – وهو المداهنة - تكون مع عدم طيب النفس ، ويكون مع عدم المحبة

وقد تكون المداهنة في أمر مُحرّم ، بل قد يكون في الكفر – عياذاً بالله -
ولذا قال عز وجل : ( وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ )
قال ابن عباس فيها : ودوا لو تكفر فيكفرون .

قال ابن العربي في أحكام القرآن : وحقيقة الإدهان ؛ إظهار المقاربة مع الاعتقاد للعداوة ، فإن كانت المقاربة باللين فهي مداهنة ، وإن كانت مع سلامة الدين فهي مداراة ، أي مدافعة .

قال ابن زيد في قوله تعالى : ( وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ ) قال : الركون الإدهان .

وقال عليه الصلاة والسلام : مثل الْمُدهِنِ في حدود الله والواقع فيها ، مثل قوم استهموا سفينة ، فصار بعضهم في أسفلها ، وصار بعضهم في أعلاها ، فكان الذي في أسفلها يمرّون بالماء على الذين في أعلاها ، فتأذّوا به ، فأخذ فأسا فجعل ينقر أسفل السفينة فأتوه فقالوا ما لك قال تأذيتم بي ولا بد لي من الماء فإن أخذوا على يديه أنجوه ونجوا أنفسهم وإن تركوه أهلكوه وأهلكوا أنفسهم . رواه البخاري .
والرواية الأخرى عند البخاري : مثل القائم على حدود الله والواقع فيها .

فالمحب يُجامل ويُداري محبوبه
والمُبغِض يُنافق مبغوضه !

وقد يمـرّ الشخص الواحد بموقفين مُتماثِلين ، فيُداهن ويُنافق في أحدهما ، ويُداري ويُجامل في الآخر

فعلى سبيل المثال :
يقول لك أبوك شيئا ، أو يقترح أمراً ، وتكون لا توافقه فيه ، فتسكت مُجاملة له ، ومُداراة لنفسه
ويقول لك رئيسك في العمل نفس المقترح ، أو نفس الكلام ، فتُوافقه مُداهنة ، ورغبة أو رهبة !

وقد يطلب منك أخوك سُلفة فتعطيه مجاملة ، وقد يطلبها رئيسك في العمل فتُعطيه نفاقاً !

والكريم يُجامل ويُداري ويُصانِع
واللئيم يُداهن ويُنافق !

ومِن هنا فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما استأذن عليه رجل قال : ائذنوا له بئس أخو العشيرة أو بن العشيرة ، فلما دخل ألان له الكلام . قالت عائة رضي الله عنها : قلت : يا رسول الله قلتَ الذي قلت ، ثم ألنت له الكلام . قال : أي عائشة إن شرّ الناس من تركه الناس - أو ودعه الناس - اتقاء فحشه . رواه البخاري ومسلم .

وكان مِن مُداراة النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان لا يواجه الناس بما يكرهون .
وإذا غضب عُرِف ذلك في وجهه .
ومن ذلك ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه قال : ما عاب النبي صلى الله عليه وسلم طعاماً قط ؛ إن اشتهاه أكله ، وإن كرهه تركه . رواه البخاري ومسلم .

والرجل قد تأتيه زوجتك بطعام ، ولا يُعجبه فيُجاملها ، ويُداري خاطرها ، فهذه مجاملة ومُداراة ، وهي مطلوبة .

وهكذا ...
فالمجاملة والمدارة والمصانعة مطلوبة

ومن لا يصانع في أمور كثيرة = يُضرّس بأنياب ويوطأ بمنسم !

والمداهنة والنفاق ممنوعة .

والله ولي التوفيق . كتبه
عبد الرحمن بن عبد الله السحيم

http://www.saaid.net/Doat/assuhaim/176.htm

هنا الحقيقه
03-09-2008, 10:29 PM
لكن لم يشرح معنى المصانعة ؟

أم ورقة
03-09-2008, 10:29 PM
و ما هي المصانعة؟

هنا الحقيقه
03-09-2008, 10:32 PM
انا الذي اسأل فقد شرعها السحيم ولكنه لم يشرحها

هنا الحقيقه
03-09-2008, 10:33 PM
أن المُداهنة والإدْهان : المصانعة واللين
ان كان يقصد المصانعة هي المداهنة فكيف تكون مباحة او مطلوبة ؟

أم ورقة
03-09-2008, 10:36 PM
والكريم يُجامل ويُداري ويُصانِع
واللئيم يُداهن ويُنافق !


ومن لا يصانع في أمور كثيرة = يُضرّس بأنياب ويوطأ بمنسم !



تقصد حين ذكرها هنا

أليس مرادفاً للمداراة

هنا الحقيقه
03-09-2008, 10:39 PM
لا اعم ان كانت مرادة
ولكنه قال يجامل ويصانع
ويداهن وينافق
والنفاق ليس مداهنة
فالمفروض المجاملة ليست مصانعة

اليس كذلك

أم ورقة
03-09-2008, 10:40 PM
لا ادري

على كل حال سأبحث في مصادر أوثق

هنا الحقيقه
03-09-2008, 10:43 PM
جاء في معجم الغني

مُصَانَعَةٌ - [ص ن ع]. 1. "كَانَتْ مُصَانَعَتُهُ مُمَاثِلَةً " : أَيْ أَنْ تَصْنَعَ لِغَيْرِكَ شَيْئاً لِيَصْنَعَ لَكَ شَيْئاً أخَرَ في مُقابِلِهِ. "لِيَكُونَ صِنَاعَةً أَوْ تَصَنُّعاً أَوْ مُصَانَعَةً". (م. ص. الرافعي). 2."قَدَّمَ لَهُ مُصَانَعَةً" : رَشْوَةً. 3."حَاوَلَ مُصَانَعَتَهُ" : مُدَاهَنَتَهُ.

:eek::eek::eek:

أم ورقة
03-09-2008, 10:45 PM
يعني المصانعة هي المداهنة

هنا الحقيقه
03-09-2008, 10:48 PM
قبل ان الخبط عليك الموضوع وفكرك
اقول المصانعة فيها المباح وفيها الغير مباح
فالرشوة وغيرها من المحرمات
ومثلا
ان تفعل لشخص عمل حسن وبالمقابل هو يصنع عمل حسن لك فلا شيء فيها

واسف لكن فقط اردت ان اوضح ان المصانعة ليست كلها مداهنة :)

هنا الحقيقه
03-09-2008, 10:49 PM
سوف تقول ام ورقة ان هنا الحقيقه رجع لاسلوبه القديم الا وهو السؤال :)

أم ورقة
03-09-2008, 10:50 PM
خير على كل حال

أم ورقة
03-11-2008, 10:26 PM
بين النفاق والمداراة

سؤال:
1. أود معرفة الخط الفاصل بين النفاق والمجاملة ؛ ذلك أني ألمس في الكثير من الأحيان ازدواجية في سلوك الناس وتصرفاتهم تبعا للمصلحة والأهواء ، ويقال : إن الأمر مجرد مجاملة فهل هذا صحيح ؟

2. وهل يمكن أن يشوب الصداقة الحقة بعض النفاق ؛ ذلك أن لي صديقة لم تحمل لي من الود ما كنت اعتقده ، كانت لها مكانة في قلبي لا ينازعها عليها أحد ، واكتشفت أخيرا أن مكانتي لديها لا تساوي شيئا مطلقا ، وسلوكها معي لسنوات تحكمه الأقنعة الزائفة ، كنت أعتقد ، وكان الكل يجزم قطعا ، أن الصداقة بيننا قوية ، وإلى الآن لست أدري كيف لي أن أتبرأ من هذه الصداقة بعد أن علمت بحقيقتها .
3. فهل سلوك هذه الصديقة يعد نفاقا ؟
4. وما جزاء نفاق الأصدقاء ؟



الجواب:
الحمد لله
كثيراً ما يخلط بعض الناس بين مفاهيم النفاق والمداراة والمداهنة ، وسبب ذلك غياب معاني الأخوة والصحبة الصادقة في الذهن والواقع ، فلم تعد قلوبهم تفرق بين الحق والباطل ، وبين الإحسان والإساءة .
أولاً :
إذا أُطلق لفظ النفاق فإنه يستوحي معانيَ الشر كلها ، ولم يكن النفاق يوما محمودا ولو من وجه ما ، ويعرِّفُه علماء السلوك بأنه إظهار الخير للتوصل إلى الشر المضمر .
فالمنافق لا يبتغي الخير أبدا ، وإنما يسعى للإضرار بالناس وخيانتهم وجلب الشر لهم ، ويتوصل إلى ذلك بإظهار الخير والصلاح ، ويلبَسُ لَبوس الحب والمودة .
يقول سبحانه وتعالى في التحذير من صحبة المنافقين :
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّواْ مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ . هَاأَنتُمْ أُوْلاء تُحِبُّونَهُمْ وَلاَ يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ عَضُّواْ عَلَيْكُمُ الأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُواْ بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ) آل عمران/118-119 .
وهكذا كل من يصاحب الناس فيظهرُ لهم الخير والمودة ، وفي حقيقة أمره إنما يسعى في أذاهم ، ويتمنى النيل منهم ، ويطلبُ الشرَّ لهم .
ثانياً :
أما المُدَارِي ( وهو المُجَامِلُ أيضا ) فلا يُضمِرُ الشر لأحد ، ولا يسعى في أذية أحد في ظاهر ولا في باطن ، ولكنه قد يظهر المحبة والمودة والبِشر وحسن المعاملة ليتألف قلب صاحب الخلق السيء ، أو ليدفع أذاه عنه وعن غيره من الناس ، ولكن دون أن يوافقه على باطله ، أو يعاونَه عليه بالقول أو بالفعل .
قال ابن مفلح الحنبلي – رحمه الله - :
وقيل لابن عقيل في فنونه : أسمع وصية الله عز وجل ( ادْفَعْ بِاَلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ) ، وأسمع الناس يعدون من يظهر خلاف ما يبطن منافقا , فكيف لي بطاعة الله تعالى والتخلص من النفاق ؟ .
فقال ابن عقيل : " النفاق هو : إظهار الجميل , وإبطان القبيح , وإضمار الشر مع إظهار الخير لإيقاع الشر, والذي تضمنتْه الآية : إظهار الحسن في مقابلة القبيح لاستدعاء الحسن " .
فخرج من هذه الجملة أن النفاق إبطان الشر وإظهار الخير لإيقاع الشر المضمر ، ومن أظهر الجميل والحسن في مقابلة القبيح ليزول الشر : فليس بمنافق ، لكنه يستصلح ، ألا تسمع إلى قوله سبحانه وتعالى ( فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ) ، فهذا اكتساب استمالة , ودفع عداوة , وإطفاء لنيران الحقائد , واستنماء الود ، وإصلاح العقائد , فهذا طب المودات ، واكتساب الرجال . " الآداب الشرعية " ( 1 / 50 ، 51 ) .
ولذلك كانت المداراة من الأخلاق الحسنة الفاضلة ، وذكر العلماء فيها من الآثار والأقوال الشيء الكثير .
قال ابن بطال رحمه الله : المداراة من أخلاق المؤمنين ، وهي خفض الجناح للناس ، ولين الكلمة ، وترك الإغلاظ لهم في القول ، وذلك من أقوى أسباب الألفة . "
فتح الباري " ( 10 / 528 )

وقد أنشأ البخاري رحمه الله في صحيحه بابا بعنوان : ( باب المداراة مع الناس ) وقال فيه :
" ويُذكَرُ عن أبي الدرداء : إِنَّا لنُكَشِّرُ في وجوهِ أقوامٍ وإنَّ قُلوبَنا لَتَلعَنُهُم " .
ومعنى " لنكشر " : من الكشر ، وهو ظهور الأسنان ، وأكثر ما يكون عند الضحك ، وهو المراد هنا .
وأسند في هذا الباب حديث عائشة رضي الله عنها :
( أَنَّهُ استَأذَنَ عَلَى النّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ فَقَالَ : ائذَنُوا لَهُ فَبِئسَ ابنُ العَشِيرَةِ أَو بِئسَ أَخُو العَشِيرَةِ . فَلَمَّا دَخَلَ أَلَانَ لَهُ الكَلَامَ . فَقُلتُ لَهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! قُلتَ مَا قُلتَ ثُمَّ أَلَنتَ لَهُ فِي القَولِ ؟ فَقَالَ : أَيْ عَائِشَةُ ! إِنَّ شَرَّ النَّاسِ مَنزِلَةً عِندَ اللَّهِ مَن تَرَكَهُ أَو وَدَعَهُ النَّاسُ اتِّقَاءَ فُحشِهِ)
قال ابن مفلح الحنبلي – رحمه الله - :
وقول أبي الدرداء هذا ليس فيه موافقة على محرَّم ، ولا في كلام , وإنما فيه طلاقة الوجه خاصة للمصلحة وهو معنى ما في الصحيحين وغيرهما عن عائشة رضي الله عنها : يَا عَائِشَةُ إنَّ شَرَّ النَّاسِ مَنْزِلَةً عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ وَدَعَهُ النَّاسُ أَوْ تَرَكَهُ النَّاسُ اتِّقَاءَ فُحْشِهِ .
قَالَ فِي " شَرْحِ مُسْلِمٍ " وَغَيْرِهِ : " فيه مداراة من يتقى فحشه ، ولم يمدحه النبي صلى الله عليه وسلم ولا أثنى عليه في وجهه ، ولا في قفاه ، إنما تألفه بشيء من الدنيا مع لين الكلام " .
وقد ذكر ابن عبد البر كلام أبي الدرداء في فضل حسن الخلق .
" الآداب الشرعية " ( 1 / 50 ) .
وقد كتب أهل العلم فصولا في " المداراة " حتى أفرد ابن أبي الدنيا جزءً بعنوان " مداراة الناس " ، وكان مما أسنده فيه في ( ص / 48 و 50 ) :
عن حميد بن هلال قال : أدركتُ الناس يَعُدُّون المداراة صدقة تُخرج فيما بينهم .
وعن الحسن قال : التودد إلى الناس نصف العقل " . انتهى .
وقال حنبل إنه سمع أبا عبد الله – أي : أحمد بن حنبل - يقول :
والناس يحتاجون إلى مداراة ورفق ، وأمر بمعروف بلا غلظة ، إلا رجل معلن بالفسق فقد وجب عليك نهيه وإعلامه .
" الآداب الشرعية " ( 1 / 191 ) .
وسئل الشيخ ابن باز - رحمه الله - :
في بعض الظروف تقتضي المجاملة بأن لا نقول الحقيقة ، فهل يعتبر هذا نوعا من الكذب ؟
فأجاب :
هذا فيه تفصيل : فإن كانت المجاملة يترتب عليها جحد حق أو إثبات باطل : لم تجز هذه المجاملة ، أما إن كانت المجاملة لا يترتب عليها شيء من الباطل ، إنما هي كلمات طيبة فيها إجمال ، ولا تتضمن شهادة بغير حق لأحد ، ولا إسقاط حق لأحد : فلا أعلم حرجاً في ذلك .
" مجموع فتاوى الشيخ ابن باز " ( 5 / 280 ) .
ثالثاً :
ومن المهم أيضا التفريق بين المداراة المحمودة ، وبين المداهنة المذمومة ، فقد يخلط الناس بينهما في حمأة اختلاط المفاهيم والأخلاق في هذه الأزمان .
قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله - :
وظن بعضهم أن المداراة هي المداهنة فغَلِطَ ؛ لأن المداراة مندوبٌ إليها ، والمداهنةَ محرَّمة ، والفرق أن المداهنة من الدهان وهو الذي يظهر على الشيء ويستر باطنه ، وفسرها العلماء بأنها : معاشرة الفاسق وإظهار الرضا بما هو فيه من غير إنكار عليه ، والمداراة : هي الرفق بالجاهل في التعليم ، وبالفاسق في النهي عن فعله ، وتركُ الإغلاظِ عليه حيث لا يُظهِر ما هو فيه ، والإنكار عليه بلطف القول والفعل ، ولا سيما إذا احتيج إلى تألفه ونحو ذلك .
" فتح الباري " ( 10 / 528 ) .
رابعاً :
كثير من الأصحاب والأصدقاء – ويكثر ذلك في معشر النساء - يخطؤون في فهم الوجه الصحيح لصحبتهم ، فينحون نحو المغالاة الظاهرة التي تدفعهم إلى التعلق الشديد ، في حين يكون الطرف المقابل لا يرى كل تلك المعاني المبالغة ، بل يقصد صحبة طيبة متزنة اقتضاها الحال والمقام ، وحينئذ يصدم من كان يُعَلِّقُ على تلك الصحبة آمالا لا تكاد تحملها الجبال ، فنحن بحاجة إلى ترشيد المودة التي قد تأسر قلوبنا تجاه أناس نحبهم ، كي لا نُفاجأ يوما ، فنظن قصورا من المعاني هدمت ، وهي لم تكن مبنيةً يوما .
يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه : " لا يكن حُبُّكَ كَلَفًا ولا بغضك تَلَفًا " .
وفي المقابل نحن بحاجة إلى تعميق معاني الأخوة ، الأخوة التي تقتضي الوفاء والصدق والإخلاص ، وترفع التكلف والمجاملة والمداراة . وقديما قالوا : " إِذَا صَحَّتِ المَوَدَّةُ سَقَطَ التَّكَلُّفُ "
جاء في " لسان العرب " ( 11 / 123 ) :
" وجامَل الرجلَ مُجامَلةً : لم يُصْفِهِ الإِخاءَ ، وماسَحَه بالجَمِيل " انتهى .
ولا شك أن مثل هذه المجاملة مذمومة ، إذ ليس لها محل في سياق الأخوة والصحبة الصالحة ، وإن وقعت المجاملة أحيانا بين الأصحاب فإنما تكون بحسب المقام فقط ، درءا لفتنة أو حفظا لمودة ، أما أن تكون المجاملة شعار تلك الصداقة ، فذلك تشويه لجميع معاني الأخوة الصادقة.
قال علي رضي الله عنه : شر الأصدقاء من تكلف لك ، ومن أحوجك إلى مداراة ، وألجأك إلى اعتذار .
وقيل لبعضهم : من نصحب ؟ قال : من يرفع عنك ثقل التكلف ، وتسقط بينك وبينه مؤنة التحفظ .
وكان جعفر بن محمد الصادق رضي الله عنهما يقول : أثقل إخواني علي من يتكلف لي وأتحفظ منه . " إحياء علوم الدين " ( 2 / 181 ) .

والله أعلم



الإسلام سؤال وجواب

أبو مُحمد
03-11-2008, 10:43 PM
بارك الله فيك .
نص يزخر بالفوائد والحكم.

أعجبني هذا القول:
فنحن بحاجة إلى ترشيد المودة التي قد تأسر قلوبنا تجاه أناس نحبهم ، كي لا نُفاجأ يوما ، فنظن قصورا من المعاني هدمت ، وهي لم تكن مبنيةً يوما .

أم ورقة
03-11-2008, 10:44 PM
و فيكم بارك الله

و أنا أعجبتني هذه الحكم :


قال علي رضي الله عنه : شر الأصدقاء من تكلف لك ، ومن أحوجك إلى مداراة ، وألجأك إلى اعتذار .
وقيل لبعضهم : من نصحب ؟ قال : من يرفع عنك ثقل التكلف ، وتسقط بينك وبينه مؤنة التحفظ .
وكان جعفر بن محمد الصادق رضي الله عنهما يقول : أثقل إخواني علي من يتكلف لي وأتحفظ منه .

أبو مُحمد
03-11-2008, 10:47 PM
صدقوا والله.

أبو مُحمد
03-12-2008, 08:37 PM
السلام عليكم ..
اسمحي لي أختي أم ورقة باضافة هذه المادة وهي في صلب الموضوع.

بين المداراة – التقية – عند أهل السنة، والتقية عند الشيعة
المداراة عند أهل السنة وهي التقية هي الرفق والتلطف لدفع شر الأعداء والصبر على هدايتهم وإرشادهم، عملاً بقوله تعالى: "اِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً"، بعد أن نهاهم عن موالاة الكافرين رخص لهم في مداراتهم إلى حين في حال الضعف والعجز.
أما التقية عند الرافضة فهي أن يظهروا سيما للسني ما لا يبطنون، فهي دينهم الذي يدينون به وعقيدتهم التي عليها يعتمدون، وبسبب ذلك استجازوا الكذب على أهل السنة وعلى أئمتهم من قبل، حيث زعم الكليني أن أبا عبد الله – جعفر الصادق – قال: تسعة أعشار الدين في التقية، ولا دين لمن لا تقية له، والتقية في كل شيء إلا في النبيذ والمسح على الخفين.
وينسب الشيعة لبعض آل البيت كذباً: من صلى وراء سني تقية فكأنما صلى وراء نبي.
لقد فسر الشيعة جل تصرفات أئمتهم على ضوء هذه الفرية، فسكوت علي مثلاً على أبي بكر وعمر وعثمان، ومبايعته لهم تقية، ومصالحة الحسن لمعاوية كان تقية، مما جعل المستشرق المجري "قولدزيهر" يسخر منهم قائلاً: (من اليسير أن تتصور أي مدرسة للمخاتلة والغدر تنطوي عليها تعليم مبدأ التقية الذي أصبح ركناً من أركان المذهب الشيعي).
مما يدل على تمكن هذه العقيدة عند أئمة الشيعة وعامتهم ما أكده الخميني من أن التقية أمر عقدي، حيث قال: (إن كل من له أقل قدر من التعقل يدرك أن حكم التقية من أحكام الإله المؤكدة، فقد جاء أن من لا تقية له لا دين له).
من تجب مداراتهم
المداراة مندوب إليها، وتستحب مع جميع الخلق، سيما مع من يأتي:
1. الكافر.
2. الحاكم الجبار المتسلط.
3. المؤلفة قلوبهم.
4. الزنديق والمبتدع المتبوع.
5. المقلد المتعصب.
6. العالم للاستفادة من علمه.
7. الصَّديق.
8. العدو.
9. الزوج.
10. المريض.
قال القاضي أبو يوسف رحمه الله: (خمسة يجب على الناس مداراتهم: الملك المتسلط، والقاضي المتأول، والمريض، والمرأة، والعالم ليقبس من علمه)، وقد استحسن ذلك الإمام أحمد منه.

نماذج من مداراة الرسل وأتباعهم للأعداء من الكفار ومن يخشى شرهم
لقد سلك الرسل والأنبياء هذا المسلك مع أعدائهم، ودفعوا به كثيراً من الشرور عن أنفسهم وعن أتباعهم، سيما في بدايات أمر دعوتهم.
بل إن الله عز وجل لم يأذن لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم في جهاد الدفع إلا بعد أن قويت شوكة المسلمين وقامت دولتهم، وما الأمر بعدم الجهر بالدعوة في السنوات الثلاثة الأول من البعثة إلا لكف الأذى ودفع الشر ومداراة لحزب الشيطان، وإلا لو جهر بدعوته من أول يوم لقضي عليها، ولكبتت في مهدها، فسبحان من شرع المداراة لمدافعة شر الأعداء، وصلى الله على رسولنا الذي أنزل فيه: "وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ".
سنشير إلى بعض النماذج من مداراة الرسل وأتباعهم للأعداء، درءاً لشرهم ورغبة في هدايتهم، وحفاظاً على أتباعهم، لعل الله ينفع بها في هذا العصر، عصر الغربة عن الإسلام: "بدأ الإسلام غريباً وسيعود غريباً كما بدأ، فطوبى للغرباء"29، وتذكيراً وتنبيهاً لأمر مهم وقاعدة أساسية: "لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها".
وهذا هو هدفنا من كتابة هذا البحث.

أ. نبينا محمد صلى الله عليه وسلم
كانت المداراة السمة المميزة لسلوك نبينا محمد صلى الله عليه وسلم مع أعداء الدعوة المتربصين بها الدوائر من اليهود، والمنافقين، والحمقى من المشركين، والمؤلفين، وأجلاف الأعراب أجمعين، سيما في أول الأمر، يدل على ذلك:
1. عدم قتله لابن الصياد وقد ادعى النبوة، خوفاً من أن يثير على أتباعه شر اليهود.
2. عدم قتله لإمام الكفر والنفاق عبد الله بن أبي بن سلول وتلطفه به، حتى لا يثير عليه قومه وعشيرته.
3. حبه لموافقة أهل الكتاب عندما هاجر إلى المدينة، ظناً منه أنهم أقرب إليه من المشركين وتألفاً لهم.
4. عدم قتله لمن سحره – اليهودي لبيد بن الأعصم – واكتفى باستخراج السحر وغسله.
5. عدم قتله لليهودية زينب أخت مرحباً التي قدمت له الشاة المسمومة وركزت السم في كتفها عندما علمت أنه يفضل من الشاة الكتف بخيبر.
6. عدم إعادة بناء الكعبة على قواعد إبراهيم بعد أن عزم عليه، تألفاً لقريش ورحمة بهم حتى لا يظنوا به ظن السوء، فقال لعائشة: "لولا أن قومك حديثو عهد بجاهلية لهدمت الكعبة ولبنيتها على قواعد إبراهيم، ولجعلت لها بابين باب يدخل الناس وباب يخرج منه"، أوكما قال صلى الله عليه وسلم.
7. إعطاؤه للمؤلفة قلوبهم في غزوة حُنين وغيرها – لكل واحد منهم مائة من الإبل، تألفاً لهم وحرصاً على أن يدخل الإيمان في قلوبهم، بل أعطى البعض وادياً من الإبل ووادياً من الغنم حتى أسلم وحسن إسلامه ودعا قومه للإسلام قائلاً: إن محمداً يعطي عطاء من لا يخشى الفقر؛ بعد أن قال: جئتكم من خير الناس.
8. تحرجه من زواج زينب بنت جحش بعد أن طلقها ابنه بالتبني زيد بن حارثة، خشية أن يتحدث الناس أن محمداً تزوج زوجة ابنه بالتبني، ولكن أمره ربه بذلك إبطالاً لهذه العادة.
9. أمره صلى الله عليه وسلم بالصبر على أمراء الجور وبالصلاة خلفهم وإن أخروها.
وأدلة كل ذلك صحيحة ومتوفرة، ولولا الإطالة لذكرناها.
10. تبسمه وانبساطه في وجه عيينة بن حصن، وكان يلقبه بالأحمق المطاع، اتقاء شره وخشية أن يؤلب عليه قومه وعشيرته، بعد قوله: "ائذنوا له بئس أخو العشيرة"، مبرراً ذلك بقوله: "إنا نهش في وجوه قوم وقلوبنا تلعنهم".
خرج البخاري في صحيحه عن عروة بن الزبير أن عائشة أخبرته أنه استأذن فقال صلى الله عليه وسلم: "ائذنوا له فبئس ابن العشيرة، أوبئس أخو العشيرة"، فلما دخل ألان له الكلام، فقلت له: يا رسول الله، قلتَ ما قلتتَ، ثم ألنت له في القول! فقال: "يا عائشة، إن شر الناس منزلة عند الله من ترك أوودعه الناس اتقاء فحشه".
11. خص مخرمة والد المِسْوَر بقباء لبذاءة لسانه: خرج البخاري في صحيحه عن ابن أبي مليكة: "أن النبي صلى الله عليه وسلم أهديت له أقبية من ديباج مزررة بالذهب، فقسمها في أناس من أصحابه، وعزل منها واحدة لمخرمة، فلما جاء قال: خبأت هذا لك.. قال أيوب: وكان في خلقه شيء".
قال الحافظ ابن حجر معلقاً على هذين الحديثين ومعللاً لمداراته صلى الله عليه وسلم لهما: (إنما قيل في مخرمة ما قيل لما كان في خلقه من الشدة، فكان لذلك في لسانه بذاءة، وأما عيينة فكان إسلامه ضعيفاً، وكان مع ذلك أهوج فكان مطاعاً في قومه).

هذا قليل من كثير، إذ لم يكن هدفنا الإحاطة بكل من داراهم الرسول صلى الله عليه وسلم، ولكن الإشارة والتنبيه على ذلك.

وهذا هو لارابط للهوامش ولمن اراد الاستزادة :
http://www.islamadvice.com/nasiha/nasiha160.htm#%C8%ED%E4%20%C7%E1%E3 %CF%C7%D1%C7%C9%20%E6%C7%E1%E3%CF%C 7%E5%E4%C9

أم ورقة
03-12-2008, 08:41 PM
سبحان الله جزاك الله خيراً على اضافة هذه المادة القيّمة و قد تعلمت منها

أبو مُحمد
03-12-2008, 08:50 PM
الحمد لله رب العالمين.
وجزاكِ الله خيرا .