تسجيل الدخول

مشاهدة النسخة كاملة : د. عبد القدير خان .. قصة صعود وأفول البطل



من هناك
06-11-2007, 06:25 AM
إدريس محمد جميل - الجزيرة توك – إسلام آباد



http://aljazeeratalk.net/upload/1/1181387092.jpg


تعتبر باكستان د. عبد القدير خان بطلا قوميا إثر تمكنه من تسليح باكستان بالقنبلة النووية، ولتكون بذلك أول دولة إسلامية تمتلك قوة ردع نووية في العالم، كما أنه أول من عمل مع مجموعة من العلماء والمهندسين الباكستانيين على تطوير قدرات صاروخية دفعت بباكستان لمصاف الدول المتقدمة في هذا المجال، غير أن قصة د. خان شهدت في مراحلها الأخيرة ما يشبه الانتكاسة، فالرجل الذي يعتبر بطلا قوميا اعترف في يناير من عام 2004 بضلوعه في شبكة عالمية وسرية باعت معلومات نووية هامة ونقلت معدات وتقنيات تدخل في التسلح النووي لكل من ليبيا وإيران وكوريا الشمالية. وفي فبراير من العام نفسه أعلن الرئيس الباكستاني الجنرال برفيز مشرف إصداره عفوا شاملا بحق الدكتور خان ..


البداية:

http://aljazeeratalk.net/upload/1/1181387114.jpg

ولد عبد القدير خان عام 1935م في منطقة "بوبال" في الهند لأسرة متوسطة الحال تنتمي إلى عرقية البشتون، وقد انتقل مع أسرته عام 1952 أي بعد تأسيس باكستان بنحو خمس سنوات إلى كراتشي حيث درس الهندسة في جامعة كراتشي ومن ثم سافر إلى ألمانيا الغربية وهولندا وبلجيكا من أجل الدراسات العليا، وقد نال شهادة الدكتوراة من جامعة ليوفين الكاثوليكية في بلجيكا عام 1972. وفي نفس العام الذي نال فيه الدكتوراة التحق خان بمختبر البحوث الفيزيائية التابع لمعهد أورينكو الخاص بتخصيب اليورانيوم في أمستردام بهولندا.
في مايو من عام 1974 قامت الهند بإجراء اول تجربة نووية لها، في الوقت الذي كانت فيه أسرار معهد أورينكو إلى جانب وثائق سرية للغاية حول تقنية عمل اجهزة الضغط المكزي بين يدي د/ عبد القدير خان.
تقارير هولندية صدرت لاحقا أشارت إلى قيام د. خان بإرسال معلومات بالغة الأهمية إلى الاستخبارات الباكستانية مع أنه لم يبعث إلى الجامعة كجاسوس. وقد غادر هولندا فجأة في ديسمبر عام 1975 ووكل إليه تطوير المشروع النووي الباكستاني من قبل رئيس الوزراء الباكستاني آنذاك ذو الفقار علي بوتو.
رئيس الوزراء الهولندي السابق صرح في شهر اغسطس عام 2005 أن هولندا كانت تعرف ما كان يقوم به الدكتور عبد القدير خان من سرقة الأسرار النووية إلا أنها تركته وشأنه بعد تعهد الاستخبارات الأمريكية بتعقبه.

المشروع النووي الباكستاني:
http://aljazeeratalk.net/upload/1/1181387186.jpg


لم يتباطأ د. خان في تأسيس مختبر البحوث النووية في مدينة روالبندي الباكستانية في يوليو عام 1976م، وقد سمي فيما بعد باسمه تقديرا لجهوده، كما لم يقتصر دور المختبر على تخصيب اليورانيوم فقط وإنما وضع حجر الأساس لتطوير وتصنيع الصواريخ البالستية مثل منظومة صواريخ "غوري" والقادرة على حمل رؤوس تقليدية ونووية. مختبر د. خان اعتلى المرتبة الأولى من درجة الاهتمام الباكستاني والصناعة الباكستانية، وكان المختبر يرسل تقارير خاصة بصورة مباشرة إلى مكتب رئيس الوزراء الباكستاني كما كان لديه تنسيق عال المستوى مع الجيش الباكستاني.
بينظير بوتو رئيسة الوزراء السابقة قالت أنها لم تستطع زيارة مختبر د. خان نتيجة حساسية الموضوع وحتى حينما كانت تشغل منصب رئيسة وزراء لباكستان.

على أية حال، استطاعت باكستان أن تمتلك قدرات تخصيب اليورانيوم في فترة وجيزة نسبيا وباتت تمتلك قدرة تخصيب مكثف لليورانيوم بحلول عام 1986م. كانت هذه الفترة الزمنية قصيرة جدا لدرجة أنها أثارت الشكوك والشبهات حول ما إذا كانت باكستان تتلقى أي نوع من الدعم الخارجي للإسراع في المشروع النووي.
وخلال عقدي الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي كانت الدول الغربية تساورها الشكوك حول تعاون مشترك بين باكستان والصين وكوريا الشمالية في مجال امتلاك الأسلحة النووية وتطوير الصواريخ الباليستية، وقد حدا كل ذلك بالولايات المتحدة إلى أن تحجم في تلك الفترة عن تقديم مساعداتها الاقتصادية والعسكرية إلى باكستان وتحديدا في أكتوبر من عام 1990. وفي الثمان والعشرين من شهر مايو من عام 1998 قامت باكستان بإجراء أولى تجاربها النووية في إقليم بلوشستان وكانت عددها ست تجارب، هذه التجارب حدثت بعد أن تعرض رئيس الوزراء الباكستاني حينذاك نواز شريف لضغوط كبيرة مارسها الشعب الذي خرج إلى الشوارع على شكل مظاهرات ضخمة مطالبة بإجراء التجارب النووية.
وبالتالي نجاح باكستان في دخول نادي الدول التي تمتلك سلاحا نوويا أدى بالدكتور عبد القدير خان إلى أن يدخل عقل وقلب كل مواطن باكستاني ومن أوسع أبوابه تبع ذلك ان اعتبر بطلا قوميا، في ذلك العام منح الرئيس الباكستاني محمد رفيق تارار الدكتور خان وساما ذهبيا تقديرا لجهوده التي أثمرت السلاح النووي الباكستاني. ولكن هذه التجارب النووية وما تعنيه تبعاتها أثارت حفيظة الولايات المتحدة التي لم يرق لها دخول شبه القارة الهندية فيما عرف حينها بـ "سباق التسلح"فقامت واشنطن بفرض عقوبات وحصار اقتصادي على كل من الهند وباكستان واتهمت الصين علنا بتقديم المساعدات للباكستانيين في تطوير مشروعهم النووي.


الاتهامات والتحقيق:


http://aljazeeratalk.net/upload/1/1181387674.jpg



الولايات المتحدة فيما بعد بدأت تنسج خيوط اتهامات لباكستان بانها تبيع تقنية الأسلحة النووية التي تم تطويرها محليا لكوريا الشمالية وذلك مقابل الحصول على تقنية الصواريخ الباليستية من بيونغ يانغ، ولذا وجهت واشنطن انتقادات شديدة للحكومة الباكستانية بسبب ذلك، وقد كانت الانتقادات كفيلة بأن يقوم الرئيس الباكستاني الجنرال برفيز مشرف بعزل د/ عبد القدير خان من منصبه كرئيس لمختبر البحوث النووية وتعيينه في منصب مستشار لرئيس الجمهورية.

بعد أحداث 11 سبتمبر عكف تنظيم القاعدة على بذل جهود مضنية كي يتمكن من الحصول على المواد الأولية التي تدخل في صناعة السلاح النووي ومن ثم صناعة القنابل الإشعاعية وما شابه، وتزامن ذلك مع اعتقال السلطات الباكستانية 3 علماء نووين باكستانيين من المقربين من د. عبد القدير خان وذلك بتهمة علاقتهم بحركة طالبان الأفغانية ما يعكس بالفعل تعرض إسلام آباد لمصاعب وضغوط بسبب سلاحها النووي.



http://aljazeeratalk.net/upload/1/1181387273.jpg


وفي بداية شهر فبراير عام 2004 أعلنت الحكومة الباكستانية أن خان وقع على وثيقة الاعتراف وأنه أقر بتزويد كل من إيران وليبيا وكوريا الشمالية بنماذج تقنية هامة وأساسية لتأسيس مشاريع نووية، وذكرت المصادر الرسمية الباكستانية حينها أن خان اعترف بأنه قدم المعلومات لإيران في الأعوام من 1989 – 1991 ولكوريا الشمالية وليبيا من عام 1991 - 1997 وقد ظهر خان على شاشة تلفيون الحكومة مقرا بذلك، وفي اليوم التالي أصدر الجنرال برفيز مشرف عفوه عن خان إلا أنه بقي تحت الإقامة الجبرية حتى الآن.
ومنذ ذلك الحين لم تهدأ وسائل الإعلام التي لا تزال تحاول ربط د. خان لما تسميه بالإرهاب الدولي تارة ومحور الشر تارة أخرى، فيما لم يجب أي من أولئك على أسئلة تتعلق بالسلاح النووي الإسرائيلي مثلا من أين جاء ومن بناه، كما أن الإعلام الغربي نسي أو تناسى أن من بنى القنبلة النووية الأمريكية والذي كان ألماني الأصل هو نفسه من سرب المعلومات التقنية للإتحاد السوفييتي، أي أن الانتشار النووي وتهريب الأسرار النووية ليس بدعة باكستانية بل حقيقة بدأ تنفيذها عمليا الغرب.


/**/