تسجيل الدخول

مشاهدة النسخة كاملة : مصارحة ضــرورية قبل اندلاع الفتنة الكبرى



admin
02-10-2007, 07:07 PM
مصارحة ضــرورية قبل اندلاع الفتنة الكبري
بقلم : فهمـي هـويـــدي











ما كان لمؤتمر التقريب بين المذاهب أن ينعقد هذه المرة دون أن يعكس حالة الاستياء والغضب السائدة في العالم العربي والإسلامي, الأمر الذي اقتضي أن ينحي مؤقتا عنوان التقريب ليحل محله عنوان آخر هو المصارحة.

(1)
ذلك حدث قبل أيام في المؤتمر الذي شهدته الدوحة, العاصمة القطرية( في الفترة من20 إلي22 يناير الحالي), وجاء مختلفا تماما عن كل مؤتمرات التقريب بين المذاهب السابقة, التي تجددت فكرتها لأسباب مفهومة عقب قيام الثورة الإسلامية في إيران( عام1979), وإذ أتيح لي أن أشارك في بعض تلك المؤتمرات التي جاوزت العشرين, عقد أغلبها في طهران, فقد لاحظت أنها جميعا كانت تتحدث عن مواضع الاتفاق بين أهل السنة وبين الشيعة الإمامية, وغلب عليها طابع المجاملة, وظل الحوار فيها نظريا, حيث لم تكن هناك فرصة كافية لاختبار العلاقات بين الطرفين علي الأرض, وحتي أكون صريحا فلا مفر من الاعتراف بأننا لم نلتفت كثيرا أو لم ننتبه إلي متابعة الممارسات التي تجري في الواقع.

من جانبي كنت أحد الذين قدروا أن الثورة في إيران تحتاج إلي وقت لتثبيت أقدامها, كما أنها محاطة بمكائد كثيرة خصوصا من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل, وأن الشيعة لم تكن لهم دولة منذ نحو عشرة قرون, وهو ما يدعونا لأن نفهم اندفاع بعضهم لإقامة دولتهم والإعلاء من شأن مذهبهم, في الوقت ذاته فإنني لم أخف تعاطفا معهم في العالم العربي بوجه أخص, لما تعرضوا له من مظلومية في بعض الأقطار, التي غيب أكثرها حقوق أهل السنة أيضا, إضافة إلي استيائي من حملات التكفير الهوجاء التي تعرضوا لها من قبل غلاة السلفيين. (ملاحظتي الخاصة: هو يجامل اكثر ممن يهاجمهم لأنهم يجاملون).

وفي تلك المرحلة, كان يزورني ـ كلما ذهبت الي طهران ـ نفر من ممثلي أهل السنة, معبرين عن الشكوي من بعض ما يعانون منه, قائلين مثلا إنه برغم عددهم الكبير نسبيا( نحو14 مليونا من بين72 مليونا), فليس بينهم وزير ولا سفير ولا حتي محافظ, كما أنه لم يسمح بإقامة مسجد لهم في طهران التي يعيش فيها أكثر من مليون من أهل السنة, برغم أنهم اشتروا أرضا لهذا الغرض في بداية الثورة, وكنت أدعوهم إلي الصبر والإعذار أملا في تحسين أحوالهم في المستقبل, وهو ما تحقق فعلا بصورة نسبية, خصوصا في ظل حكومة الإصلاحيين, حيث يتاح لهم الآن أن يمارسوا حقوقهم المدنية جميعها بلا تمييز, وإن ظل تمثيلهم محدودا في أجهزة السلطة ومؤسسات الدولة( لهم20 مقعدا من بين300 في مجلس الشوري).

لأنني ظللت مقدرا موقف إيران كدولة مستقلة تملك قرارها وتعتز بإسلامها, ومكبرا تحديها للهيمنة الأمريكية وعداءها لإسرائيل ومساندتها للشعب الفلسطيني, فقد ظللت طول الوقت مؤثرا التعاطي مع الشق الملآن من الكوب وليس شقه الفارغ, كما أنني ظللت أتعامل مع إيران الدولة وليس إيران الطائفة, ولم يخطر علي بالي يوما ما أنني سني المذهب يتعامل مع مجتمع من الشيعة, حتي قلت للدكتور إبراهيم الجعفري رئيس وزراء العراق السابق حين لقيته ذات مرة في الكويت: لقد ذكرتمونا بأننا سنة.

(2)
الأمر اختلف بصورة نسبية في السنوات الخمس الأخيرة, من ناحية ارتفعت أسهم المحافظين, الذين شددوا من قبضتهم علي الدولة في إيران( جناحهم القوي في قم اعترض بشدة علي ترشيح واحد من أهل السنة لعضوية رئاسة مجلس الشوري, ونجحوا في فرض إرادتهم), من ناحية ثانية, سقط النظام البعثي في العراق, وتحولت الجماعات الشيعية ذات الصلات القوية مع إيران إلي لاعب أساسي في الساحة العراقية, الأمر الذي أنعش غلاتهم وأحيا طموحاتهم علي مختلف الأصعدة, وهو ما تزامن مع انهيار النظام العربي, وغياب أي دور عربي مؤثر في المنطقة.

في الفراغ العربي تمدد الجميع, إيران استشعرت اطمئنانا استراتيجيا بعد سقوط نظام طالبان وصدام حسين, وسعت إلي تثبيت الوضع المستجد في العراق( بين البلدين حدود مشتركة بطول1350 كم) وإطلاق العنان لنفوذها من خلال التواصل مع كل الفئات, والجماعات الشيعية في المقدمة منها, وكان الجو مواتيا تماما لأنشطة غلاة الشيعة, الذين اعتبروا أنهم بصدد فرصة تاريخية ينبغي أن تستثمر ليس فقط لمصلحة المذهب وأهله, وإنما أيضا لتصفية حسابات التاريخ ومراراته.



أشدد علي وصف هؤلاء بالغلاة, لأن الشيعة في إيران وفي غيرها ليسوا سواء, فلديهم غلاة ومعتدلون, مثلما هي الحال عند أهل السنة أيضا, الذين كان لغلاتهم ممارساتهم الغبية والمشينة ضد الشيعة في العراق, وإن ظل الآخرون في الموقف الأقوي, لأن الهم الأساسي للجماعات السنية هو مقاومة الاحتلال, وقلة منهم ـ جماعة القاعدة تحديدا ـ هي التي أعلنت حربها علي الشيعة, بل علي السنة الذين يعارضون مشروع الإمارة الإسلامية الذي شغلوا بإقامته.




اذا سألتني لماذا الجماعات الشيعية في الموقف الأقوي, فردي المباشر علي ذلك, هو: لأنهم مؤيدون من قبل جهاز الأمن والشرطة والجيش, وبيدهم السلطة والمال, ثم أنهم مدعومون بدرجة أو أخري من جانب إيران والأمريكان, وحتي أكون أكثر دقة فإن إيران الدولة والمراجع, اذا لم تكن مساندة لتلك الجماعات, فإننا لم نسمع لها صوتا يعلن استنكار وإدانة ممارساتهم, الأمر الذي يسوغ لنا أن نستعيد في هذه الحالة المثل القائل بأن السكوت علامة الرضا, صحيح أن مرشد الثورة الإيرانية السيد علي خامنئي عبر أخيرا عن استنكاره لما يحدث في العراق من اقتتال أهلي, ورفضه لكل ما من شأنه إثارة الفتنة بين السنة والشيعة, وتحذيره من المخططات الخبيثة التي تستهدف الوقيعة بين أكبر جماعتين في العالم الإسلامي, إلا أن نداءاته التي جاءت بعد فوات الأوان لم يستجب لها في الواقع, وظل الطرح المذهبي يزداد قوة حينا بعد حين.



علي الأرض, بدا أن ثمة واقعا جديدا يتشكل علي نحو مثير للقلق ومستفز, فقد تواترت الإشارات التي تحدثت عن تزايد النفوذ الإيراني في العراق, إلي حد أن بعض الجماعات في الجنوب أصبحت تعتمد اللغة الفارسية في معاملاتها( في البصرة خصوصا), وتبين أن هناك تصفيات جسدية مستمرة للشخصيات البارزة من أهل السنة, وفي مقدمتهم أساتذة الجامعات والمهنيون, وبعدما أطلق أحد قادة الشيعة( السيد عبدالعزيز الحكيم) دعوته إلي إقامة فيدرالية تضم9 محافظات في الجنوب تتركز فيها الثروة النفطية, نشطت حركة تهجير أهل السنة من تلك المحافظات التي تتداخل فيها العوائل والعشائر السنية والشيعية, لتكون خالصة للشيعة دون غيرهم, وفي بغداد تدور الآن معركة لتهجير أهل السنة من أحيائها الغربية بعدما نجحت جهود جيش المهدي في تطهير شرق العراق من السنة, وذهبت الممارسات إلي أبعد من حدود العراق حيث أصبحت المجامع والدوائر السنية تتحدث عن جهد مكثف للتبشير بالمذهب الشيعي في مختلف أنحاء العالم العربي والإسلامي, من جزر القمر إلي تونس والجزائر, إضافة إلي أقطار القارة الإفريقية ومختلف البلاد الآسيوية.



(3)
لم يكن بوسع أحد أن يحدد بالضبط الجهة أو الجهات التي تقف وراء تلك الأنشطة, لأن الجهات مختلفة والمراجع متعددة في داخل إيران وخارجها, ولكن الحاصل أن هذه الممارسات اتهمت إيران والشيعة علي إطلاقهم بالمسئولية عنها, الأمر الذي أثار حساسية وقلق دوائر أهل السنة, ثم جاءت واقعة إعدام الرئيس السابق صدام حسين صبيحة يوم عيد الأضحي, التي حولها بعض الغلاة إلي احتفال شيعي عمم الغضب والحساسية علي العالم العربي والإسلامي, فبعد أن كان الاستياء محصورا في دوائر معينة, فإن عملية الإعدام نقلته إلي الشارع, ومن ثم فإن الاشتباك الحاصل بين الطرفين داخل العراق, أصبح حالة عربية وإسلامية أسوأ ما فيها ليس فقط أنها تشعل نار الحرب الطائفية في المنطقة, ولكن أيضا أنها تصرفنا عن المعركة الكبري ضد الهيمنة الأمريكية والتوحش الإسرائيلي, لتلقي بنا في أتون فتنة كبري بين الشيعة والسنة.

شاءت المقادير أن ينعقد مؤتمر الدوحة في هذه الأجواء الملبدة بالغيوم, وأن يدخل المشاركون قاعة المؤتمر وهم مدركون أنهم يمشون علي أرض مليئة بالألغام والأشواك, كان المشاركون في المؤتمر( نحو200) قادمين من44 دولة عربية وإسلامية, أغلبهم من أهل السنة الذين قدموا حاملين الهم الثقيل معهم, الشيعة جاءوا من إيران ولبنان والعراق والبحرين, وكان إلي جوار هؤلاء وهؤلاء وفد من اباضية عمان, ووفد آخر جاء ممثلا لزيدية اليمن.



في الجلسة الأولي ألقيت كلمات اقتربت من الموضوع ولم تدخل في منطقته الحساسة, لكن الشيخ يوسف القرضاوي حين تحدث فإنه فتح الجرح, وانتقد قائمة الممارسات التي أثارت غضب أهل السنة, قائلا: إنه لا جدوي من التقريب دون مصارحة, وحين فتح الملف فإنه أثار القضايا التي أشرت إليها قبل قليل, وأضاف إليها انتقاده لقيام بعض الأطراف الشيعية بطباعة وتوزيع كتب تسب الصحابة, وتستدعي معارك التاريخ لتجددها في هذا الزمان, وما إن فتح الباب علي هذا النحو حتي استولي المشهد العراقي ومحنة أهل السنة فيه علي المؤتمر, واشترك في حملة النقد والمصارحة علماء آخرون, من مصر والسودان وسوريا ولبنان والمغرب وقطر,


وكان طبيعيا أن يتحدث علماء الشيعة الذين فوجئوا بالعاصفة, فمنهم من نفي بعض المعلومات ودعا إلي التحقيق في مدي صحتها, ومنهم من استنكر مواقف ومعلومات أخري واعتبر أنها تنسب إلي غلاة الشيعة, الذين لهم حماقاتهم التي لا تختلف كثيرا عن حماقات غلاة أهل السنة, ولكن أهم إنجاز حدث أن المصارحة تمت, وأن رسالة الغضب وصلت إلي العنوان الصحيح.

(4)
البيان الذي صدر عن المؤتمر جاء معبرا عن هذه الأجواء, إذ نص علي حرمة الدم المسلم واستنكار الجرائم التي ترتكب علي الهوية المذهبية في العراق, ودعا إلي الوقوف صفا واحدا أمام العدوان الذي تتعرض له الأمة, وكان ذلك اقتراحا إيرانيا فهم منه أن طهران تتطلع إلي وقوف المسلمين إلي جانبها في حالة تعرضها للعدوان العسكري الأمريكي, وهو الموقف الذي عبر عنه الشيخ القرضاوي بوضوح, حين قال: إن المسلمين يجب أن يحتشدوا في مواجهة أي عدوان تتعرض له الأمة, سواء كان أمريكيا موجها إلي إيران, أو إسرائيليا موجها ضد فلسطين.

توافق الطرفان أيضا علي نقطتين مهمتين. الأولي: رفض كل تطاول أو إساءة إلي آل بيت رسول الله وصحابته, واحترام مقدسات كل طرف, والثانية: ضرورة احترام حدود كل طرف وعدم السماح بالتبشير لمذهب الشيعة في بلاد السنة أو العكس.

حين قرأت في التوصيات دعوة إلي تشكيل مجمع في قطر يضم علماء المذاهب المختلفة, يعزز فكرة التقريب ويرصد معوقاتها وخروقاتها, تساءلت بيني وبين نفسي:



أين الأزهر الذي خرجت منه في الأربعينيات فكرة التقريب؟

الحسني
02-11-2007, 05:03 AM
جزاكم الله خيراً
مقال جدير بالقراءة والتفكير

FreeMuslim
02-11-2007, 07:46 AM
أشك بأنهم سوف يلتزمون بما جاء بهذا المؤتمر ..

شيركوه
02-11-2007, 02:04 PM
يقبشوني المعتدلين السلام عليكم

من هناك
02-11-2007, 09:45 PM
السلام عليكم،
لقد وضعت رد إحد الفرقاء الشيعة على ما جاء في المؤتمر
http://saowt.com/forum/showthread.php?p=138587#post138587