تسجيل الدخول

مشاهدة النسخة كاملة : الشمال ينتظر تفعيل المرافق واطلاق المشاريع



من هناك
06-24-2006, 12:45 AM
وسط كل أنواع الاهازيج السياسية، ووسط حالة الترقب التي تحيط بها الازمات محلية ثم محلية ثم اقليمية، ووسط اشتداد الازمات في المحيط العربي من عراق ملتهب الى فلسطين يتقاتل فيها المتنافسون على صلاحيات وحضور في سلطة محتلة محاصرة· وسط كل هذه الامور، يتمنى اللبنانيون صيفاً معتدلاً في السياسة والطقس، والاعتدال في كلتا الحالتين جذاب يستقطب راحة البال والوافدين من لبنانيين وغير لبنانيين من هذا العالم الذي يشده الاعتدال في لبنان ويغنيه ميزات تفاضلية، يغنّيه اعجاباً جغرافياً وتنويهاً بالتعددية·

وسط كل ذلك تراوح أزمات الناس، أزمات الهواجس المتراكمة منذ بدأت الحرب ومروراً بطائف منتهك وبسلم يخشى عليه·

الازمات النابعة من هواجس الخوف على الذات بعيداً عن منطق الحفاظ على الوطن والسيادات والحريات، نقول سيادات لأن كل فرد في لبنان من الفاعلين يريد سيادة على مقاسه وحرية بمفهومه·

هي الازمات التي ترهق الناس في بيوتها تقض مضاجعها، تفرق بين المرء ونفسه وبين المرء وزوجه وبين الأب وأبنائه·

هي الازمات التي تثقل الكاهل··· وهل نأتي بما هو جديد عندما نقول ان العام الدراسي "على سبيل المثال" وهو يودع موسمه يراكم الديون ذات اليمين وذات اليسار، يراكم ديوناً لصالح ادارات المدارس والثانويات والجامعات على المديونين أنفسهم الذين يفيقون كل صباح على وقع استحقاقات السنوات والدفعات كهرباء وماء ومحروقات ورغيف·

ثم ماذا··· بعد شهر ونصف الشهر يضاف الى هذه الديون هم جديد يراكمها يلزم الناس باحتمالات أحلاها مرٌّ ومرُّ ومر·

هذا غيض من فيض، غيض من حكايات بلد الطبابة فيه هم والاستشفاء فيه يكاد يكون مستعصياً على الحالات الصعبة، وغيض من هموم يمكن لمن يرغب أن يسمعها من ركاب أول النهار ومنتصفه وآخره ومن ركاب أول الليل وآخره، هموم تتشابه، يختلف أصحابها تختلف أسماؤهم تتعدد المواضيع، ويلتقون جميعاً عند الهم الكبير وعند شظف العيش وعند تقاطع يجمع روافد الهم الكبير، هم العيش بكرامة بعيداً عن العوز وأهله·

وإذا بكل التطبيل والتزمير السياسي، اذا بالتنافس على سلطة في بلد أرهقته الديون والسياسات الفاسدة الماجنة التي عاثت في الديار فساداً ومحاصصات ومغانم، اذا بالاغنياء الجدد بناة القصور على حساب البشر يثيرون حفيظة الناس اللاهثين وراء لقمة الخبز كل يوم من الفجر الى ما بعد الليل· إذا بكل هذا التطبيل، وإذا بكل هذا الضجيج الذي يعلو ويعلو ويوحي بالمعارك التي لا تنتهي المعارك تلو المعارك، إذا بكل ذلك يبقى بعيداً عن وجع الناس ورغبات الرأي العام الحقيقية، بعيداً عن صوت الذين لهم صوت "مش صوت ال ما إلهم صوت" كل ذلك يبتعد بالمعالجات عن جوهر الامور·والشمال الموعود بمشروع صيني تبخر ثم تبخر وندعو الله أن يكذب توقعاتنا·

الشمال الموعود مع المشروع - الاحجية ومع الوعود التي أغدقت على مذبح انتخابات النار والدم والثأر والوفاء·

الشمال الموعود، ينتظر، أتراه موعوداً بالعذاب مع حكاية أبريق الزيت، لن نحكيها قصة ابريق الزيت·

من عكار الأكثر حرماناً وبؤساً، الى المنية الضنية المأساة، الى زغرتا وأهدن، فبشري التي تحول أرزها مقراً للسياسة، الى الكورة الغارقة بمياهها المبتذلة ومواسمها الراكدة، الى البترون التي تحاكي غيرها في المطالب والحاجات·

الى طرابلس المسكينة المهمشة الغارقة في الهموم سؤال؟!
أما كانوا يثرثرون في الماضي أن قرارات الوصاية كانت تمنع مشاريع هنا وأحياء لمرافق هناك وبناءً لمطارات هنالك وإطلاقاً لأعمال وإعمار وحياة المعرض الدولي؟! كانوا يحمّلون تلك السلطة وتلك الوصاية وما كان يرافقها من اختلاف في الرأي بين نواب اجتمعوا طيلة 25 سنة على تبجيل تلك السلطة وتلك الوصاية، كانوا يحملون تلك الوصاية المسؤولية؟

ثم ماذا؟

ذهبت السلطة، وانتقل المبجّلون من التبجيل الى ضفة أخرى وخرج الموالون المستمرون في التبجيل، ويجتمع اليوم الـ 28 نائباً شمالياً تحت راية واحدة أليسوا جميعاً في 14 آذار؟!

اذا ليس من وصاية وليس من فعالية لقرارات الوصي فما قصة القرارات؟! ما الذي يمنع اطلاق بناء مطار الرئيس الشهيد رينيه معوض؟، وما الذي يحول دون اعطاء دور شرق أوسطي لمرفأ طرابلس؟ وماذا الذي يوقف دولية معرض رشيد كرامي الدولي فيما أصحاب ومستثمرو التخشيبات في العاصمة يحولون تخشيباتهم معرضاً بل معارض دولية؟ وماذا عن منشآت نفط طرابلس؟!

ليس الموقف بالسهل، لكن الشمال، الذي يستقبل الصيف، الأول بعد الحرية التي يتحدثون عنها يحمل الكثير من الآمال والكثير الكثير من المخاوف·

الشمال يخاف من مراوحة قاسية في الشكل والمضمون والنتائج، ويخشى مما هو أبعد من موقف وصاية هنا أو توجهات هناك·

الكل مسؤول، الذين أزيحوا عن السلطة مسؤولون حتى العظم، ومن يتولون السلطة اليوم يحملون مسؤولية مشابهة وثمة قاض يتحول بفعل قسوة الزمن الى قاض قد لا يرحم في المستقبل، انه قاض تدرج على يد الحرمان والبؤس وازدياد اعداد الاغنياء الجدد وعلى يد سماسرة السياسة ومفاتيح المواسم الانتخابية·

ماذا بعد، الشمال، يحصي السنوات المؤلمة، هل تراها تتوقف؟!