تسجيل الدخول

مشاهدة النسخة كاملة : التيار العوني يحتفل بسنة على عودة زعيمه في بحر من.. البرتقال



من هناك
05-08-2006, 01:39 AM
الوصول الى الفوروم للاحتفال بمرور سنة على عودة الجنرال ميشال عون من فرنسا يعني الغرق في بحر البرتقال.
كل شيء هنا برتقالي. السيارات والرايات والرجال والنسوة والاطفال وربطات العنق والمنشورات. الزاوية التي تبيع القهوة والعصير اسمها <ثماني برتقالات> وفيها تجد شمعاً برتقالياً ومناشف برتقالية وقناني مياه بلاستيكة برتقالية. هناك أيضاً ورد جوري برتقالي. وقد طبع على وريقاته وجه الجنرال.

بحر البرتقال كان أمس واسعاً. ملأ القاعة الواسعة للفوروم وملأ الساحة الخارجية برمتها. عشرات الآلاف من الناس المبتهجين بالشمس. هؤلاء الذين يأتون افواجاً في عائلات برمتها، الزوج والزوجة والأولاد. يرقصون لأغنياتهم الوطنية وينتظمون في صفوف عريضة للدخول إلى المعرض قبل ساعتين من بدء الموعد الرسمي للمهرجان. والمعرض المحاذي لقاعة المهرجان يحوي صوراً وقصاصات من جرائد تمر على تاريخ التيار الوطني الحر وزعيمه منذ الخروج وحتى العودة. بين الناس تمشي صبيتان تحملان استمارات احصائية لمن يريد أن يتطوع في التيار مؤيدا أو كملتزم لاحقاً. وتقول إحداهن إن <الهجوم> على هذه الإستمارات كان طوال اليومين الفائتين شديداً.

السيدة الأربعينية التي تتجول مع صديقتها أمام الصور، تقترب من صورة الجنرال الواقف وزوجته على درج طيارة العودة وتمرر يدها على وجهه. <يه! صرت إبكي لما شفته راجع>، فتعيد صديقتها العبارة نفسها تقريباً.

في الخارج، وفي وسط كل هذا البرتقال، يمكن بسهولة ملاحظة الراية الصفراء التي ترفرف من دون دهشة في المكان. شاب من الهرمل آت من النبعة. بقربه جاره الجنوبي الذي أتى ببناته المحجبات للاحتفال بالجنرال. يقترب مراهق عوني من حامل علم حزب الله. من دون مقدمات يسأله: <هل تبيع العلم>؟. يرفض هذا بالطبع. نسأله لماذا يريد العلم. <كي أرفعه مع علم التيار> يقول المراهق العوني بلهجته الشمالية.

في مكان آخر، تهتف النسوة اللواتي حملن صورة السيد حسن نصر الله: <الله، نصر الله والضاحية كلها>. لسن آتيات من الضاحية بالطبع، الجنرال هو الذي أخذهن إليها في ورقة تفاهمه الشهيرة. هكذا، حين يعبر أحد المصورين في طريقه إلى القاعة، يصرخ أحدهم: <إفتحوا الطريق لمصور المنار يا شباب>. وهكذا يستمر التعبير عن الغرام بين الحزب والتيار في الداخل حين يسمع الجمهور جنراله يلفظ كلمة حزب الله ويرتفع التهليل والتصفيق والصراخ.

القاعة التي كانت تمتلئ ببطء بسبب إجراءات التفتيش عند الباب، هذه القاعة كانت ترقص. الفرح الشديد الذي يجلبه البرتقاليون إلى تجمعاتهم ما زال هو نفسه. يرقصون لكل اغنياتهم وينفعلون الى حدود الهستيريا مع أغنية زياد الرحباني <يا خيل الليل ردي عالتحدي>. ذهب السوريون فمن يتحدى هؤلاء الآن؟ الموجودون هنا، كباراً وصغاراً لم يخسروا التحدي بعد. ثمة عصب، لنسمه العصب البرتقالي، ما زال يربطهم بشدة بجنرالهم. ولا شك انهم ما زالوا مشحونين بكل معارك الجنرال السياسية، وعلى رأسها بالطبع، معركة رئاسة الجمهورية التي لم يكلوا من المطالبة بمقعدها للعماد.
قبل سنة تحديداً، كانت الوجوه في ساحة الشهداء تنتظر، وكثيرون انفجروا بالبكاء وهم يسمعونه ويرونه يقول لهم <يا شعب لبنان العظيم>. البارحة اهتزت القاعة وهو يصعد إلى المنبر المصفح بالزجاج المضاد للرصاص على وقع أغنية: <أهلا بها الطلة أهلا>.

الجنرال الذي لم ينس عبارته الشهيرة قال: <في كل مرة نلتقي، يجب أن نذكر من أنتم. أنتم شعب لبنان العظيم>.
ولم يضع الجنرال مقدمات، بدأ هجومه مباشرة على من يفترض أن نعرفهم: <اعتقدوا أنهم يمكنهم اختصار التاريخ بموقف لحظة في يوم واحد، ولا يوجد في تاريخهم شيء سوى الخجل والذل والانحطاط. زحفوا على جزمة المحتل وتعاملوا معه يوم كان يجب أن يقاوموا. واليوم بعدما رحل المحتل يريدون أن يصنعوا من أنفسهم أبطالا ويريدون أن يقاتلوا. هذه ذهنية الميليشيا لا تعرف المعركة متى تبدأ ولا متى تنتهي، لا يعرفون أن المقاومة تبدأ عندما يواجه الناس من يهاجم أرضنا ووطننا، وتنتهي عندما يضع الشعب عدوه خارج القدرة على القتال إما بالاستسلام وإما بالانسحاب وإما بالاعتراف بسيادة الشعب على ارضه. هؤلاء الذين يقاتلون بعد انتهاء المعركة، لا يملكون شيئًا يقدمونه إلى اللبنانيين لا من ماضيهم ولا من حاضرهم ولا من مستقبلهم>.

أشعل الجنرال قاعته وتابع خطابه الذي بدأ حارقاً منذ البداية: <كنا ننتقدهم بالقول إن عاصمتهم دمشق، خارج لبنان. اليوم صار عندهم ما يقارب العشر عواصم، يركبون الطائرات متنقلين من عاصمة إلى عاصمة... فيما القرار هنا، هنا في بيروت. لا يمكن للذي اعتاد تلقي الأوامر وإطاعتها أن يكون على رأس وطن. ولا الذي اعتاد أن يقبض أموالاً ويرتشي أن يؤتمن على الخزينة. ولا الذي اعتاد أن يصرف المال في الانتخابات لشراء أصوات الناس أن يكون هو المدافع عن عدم بيع الوطن>.

تابع العماد تصعيده: <مجلس نواب أكثريته جاءت عبر الخيانة، خيانة التفاهم الوطني، تخيلوا كل هؤلاء الذين عندهم أكثرية، كانوا ينتقدون قانون الانتخابات غير العادل الذي لا يسمح بالتمثيل الصحيح للشعب اللبناني، جميعهم تآمروا وقالوا إنهم معارضون حتى أقروا قانونًا وضعه غازي كنعان، قانون كنعان. والآن يصنعون قرارًا بعدما عطلوا المجلس الدستوري ليثبتوا التزوير. هم أنفسهم الذين أقاموا أكثرية مزورة، يعترفون بأنفسهم في مجلس النواب>.

ووصف عون الأكثرية ب<الكذابين الذين يعدون بأن قانون الانتخابات ينتهي في نهاية العام ثم يؤجلوا ويمددوا، لأنهم لا يريدون إقرار قانون انتخابات، لأن هذا سيفرض انتخابات مبكرة. وهؤلاء أشخاص ما زالوا يريدون العيش في الحيلة والكذبة>.

واتهم عون تيار المستقبل بإدارة البلاد بذهنية الاحتلال وقال: <هؤلاء حكموا الوطن 15 سنة على الأقل، من 1992 وأعني تيار المستقبل. صاروا كل سنة يعدون بربيع لبنان الآتي، ومن أول سنة، قلنا لهم إن ربيع لبنان لن يأتي معهم. لأنهم يأخذون الأموال ويصرفونها على مشاريع غير منتجة وطوال 15 سنة زادت الديون ولبنان رزح تحت الافلاس>. وتابع: <لأي سبب نجدد للرئيس السنيورة وزملائه الذين كانوا مسؤولين عن إدارة مالية الدولة وإقتصادها؟ لأي سبب نقبل منهم التضحيات وهم خانوا التضحيات الأولى التي قدمت واستمرت معكم. هذه الحكومة عليها أن تسقط ولن نسكت بعد الآن>.

عون قال إن الأكثرية النيابية تبني ميليشيا أمنية تابعة للدولة، ورفض أن يكون هناك <مهجرون لم يعودوا إلى منازلهم. و40 مليار دولار دينًا لا نعرف كيف ترتبت. نريد تحقيقًا ماليًّا وتحديد مسؤوليات>.

ومن جهة أخرى اعتبر أن التفاهم مع حزب الله كسر الإقطاع المذهبي. أما في موضوع الرئاسة فكان على عادته واضحاً: <من حقنا المشروع أن نسعى إلى رئاسة الجمهورية والحكومة وأي سلطة، لأن غايتنا الاصلاح وليس الوصول. ولو كنا نقبل الوصول لكنا قبلناه بأي ثمن وبأي وسيلة>.

أنهى الجنرال خطابه وغادر على وقع <بالروح بالدم نفيدك يا عماد>، وهاج التياريون وماجوا.

هذا الخليط ما زال على عصبيته الشديدة، وما زال شبابه على حماستهم الكبيرة في انتمائهم الى تيارهم المختلف بلونه وشعاره وحتى بشارة الأصابع المختلفة عن كل شارات الأصابع. العونيون ما زالوا على حالهم. في لحظة ينقلبون من جديين عابسين مسؤولين عن تنظيم الحشد ومساعدة الاعلاميين والجماهير، ينقلبون الى راقصين جذلانين يدبكون في أماكنهم، ثم يعودون إلى ما كانوا عليه من جدية. لا جمع لبنانياً يقدر على هذا القدر من الفرح مثلهم. وقد ساعدهم ربيع الأمس في تحويل حفلهم إلى نزهة جماعية لطيفة تخللها لقاء برجل يحبونه بشدة، وتخللتها حفلة موسيقية لطيفة، ولا شك ان سعادة عارمة كانت طاغية فوق كل شيء.

وكما العادة، وفي طريق <التياريين> إلى بيوتهم، غرقت الشوارع من جديد في بحر البرتقال.